السبت، 25 فبراير، 2017

احتلال المنزل !

تأليف : امل شانوحة

قتل,متشرّد,منزل,عائلة,احتلال,سرقة
اعجبني بيتك 

في ليلةٍ عاصفة , جلس الوالد مع ولديه يشاهدون التلفاز في انتظار العشاء 

ثم نادت الأم من المطبخ :
- لقد انتهى العشاء !! تعال يا جون و ساعدني لإحضاره الى غرفة المعيشة 

فقام الوالد متجهاً الى زوجته , لكنه سمع طرقاً خفيفاً على باب فلته
- لحظة عزيزتي .. سأفتح الباب اولاً

و عندما فتح الباب وجد رجلاً يلبس معطفاً قديماً و قبعةً رياضية , و هيئته تشبه المشرّدين 
جون : نعم يا اخ , ماذا تريد ؟
الرجل الغامض و هو يسترق النظر الى داخل المنزل :
- بيتك جميلٌ جداً
- شكراً لك , لكن من انت ؟

و هنا لمعت عينا الرجل بوميض نظرةٍ شريرة و قال :
- بيتك منذ الآن ..اصبح بيتي انا
و اخرج مسدساً (كاتماً للصوت) و اطلق منه رصاصةً استقرّت في رأس الأب , ليخرّ ميتاً على الفور

و بهذه اللحظات ..خرجت الأم الشابة من المطبخ و اقتربت من الردهة  و هي تقول :
- جون !! .. من اتى الينا ؟ 
لتتفاجىء بمنظر زوجها الغارق في دمائه !

و قبل ان تصرخ , اسرع القاتل و اغلق فمها بقوة .. و بيده الثانية اغلق الباب الخارجي , ليصبح داخل المنزل .. ثم همس مهدّداً في اذنها :
- اذا اخرجت صوتاً فسأقتل ابنائك .. فأنا لي مدة اترقّبكم , و اعرف ان لديك ابنة في التاسعة و ولداً في الرابعة تقريباً , و اعتقد انهما يشاهدان التلفاز الآن

فأومأت برأسها موافقة بينما تساقطت دموعها على يده الخشنة , بعد ان ايقنت موت زوجها و بأن مصيرها و مصير اولادها اصبح بيد هذا القاتل

ثم طلب منها ان تأخذه الى غرفة نومها بهدوء دون ان يشعر الولدان بوجوده , فقبلت مرغمة 
و أدخلها الغرفة و قفل الباب خلفه , و هو يقول متحمّساً :
- كوني فتاة جيدة و لا تتعبيني , و الا سأختار ابنتك مكانك
و قبل ان تنزع ملابسها و هي تبكي , طرقت ابنتها الصغيرة باب الغرفة
- امي انا جائعة

فصرخت الأم بعلّو صوتها :
- جوزفين !! خذي اخاك و اهربا عند جارنا بسرعة !!!

فلكم القاتل الأم بكل قوته لتسكت , فارتطمت بحافة السرير و انفدخ رأسها و تلطّخ السرير الأبيض بدمائها 

و فزعت الإبنة (من خلف الباب) بعد سماعها لصرخة امها الأخيرة ,  حيث ظهر جلياً خطواتها السريعة و هي تنزل السلالم باتجاه اخيها 
القاتل بغضب : لا اللعنة !!!

و فتح قفل الغرفة بسرعة و نزل الى الطابق السفلي و لحق بالولدان اللذان تجمّدا في مكانهما بعد ان رأيا والدهما مقتولاً عند الباب

و قبل ان يصرخا بعد رؤية القاتل خلفهم , استقرّت رصاصتين في جسدهما الصغير ليسقطا موتى قرب جثة الوالد
فتنفس القاتل الصعداء , قائلاً بنبرةٍ ساخرة :
- (Game Over)

ثم توجّه للمطبخ ليرى العشاء جاهزاً على الطاولة.. 
- يا سلام ! دجاجٌ مشوي .. طعامي المفضّل

و بعد ان اكل كل ما وجده على الطاولة و بعض الحلوى من الثلاجة , قال لنفسه :
- ما كان عليّ ان آكل كثيراً , فعملي لم ينتهي بعد

ثم دخل لمرآب الفيلا من الباب الداخلي الموجود في القبو , و قال و هو يتفحّص المكان , خاصة ذلك الركن الذي فيه ادوات الحفر المخصّصة للإعتناء بحديقة الفيلا الداخلية :
- ممتاز !! يوجد هنا كل ما يلزمني لدفن الملاعين .. كما تعتبر هذه السيارة الفارهة جائزةً اضافية , لكن بالتأكيد لن استطيع قيادتها امام جيران المنطقة ..عليّ ان ابيعها كقطع خردة .. سأتصل بصديقي مايكل ليقوم بالمهمة .. اما الآن فعليّ دفن العائلة و تنظيف الدماء

و اخذ يجرّ الوالد نحو الحديقة الداخلية قرب المسبح , بعد ان كان حمل الطفلان الى هناك 
- عليّ ان ادفنهم سريعاً قبل بزوغ الفجر , لكن اولاً سأكشط التربة بشكلٍ يجعلني اعيدها كما كانت بعد ان اطمّهم , و بذلك لن يشعر احد بوجودهم تحتها 
و بعد ان دفنهم , حاول قدر المستطاع ان يرتّب العشب فوقهم كما كان .. 

ثم ذهب الى الحمام و اخرج المنظفات و ادوات اللازمة للتنظيف و امضى ساعة اخرى في تنظيف بركة الدماء للضحايا الثلاثة الموجودة قرب مدخل الباب  

و بعد ان انتهى , صار يطقطق ظهره من التعب .. ثم نظر الى ساعته :
- ساعة اخرى و يظهر الفجر .. كيف مرّ الوقت سريعاً !

و هنا تذكّر جثة الأم التي في الطابق العلوي :
- آخ يا ظهري !! مازال امامي الكثير من العمل و انا متعبٌ حقاً .. 

ثم انتبه على الرصاصة المستقرّة في الحائط (قرب الباب الخارجي) بعد ان مرّت من خلال قلب الولد الصغير .. فأزالها بإصبعه و صار يتأمّلها  و هو يقول :
- يا الهي ..كم القتل سهلاً امام مشقّة ازالة آثاره !
ثم فكّر قليلاً و قال في نفسه :
- ضروري ان اتصل بمايكل , ليأتي و يساعدني قليلاً  

و اتصل به و اخبره انه سرق سيارةً فارهة و يريده ان يبيعها كقطع متفرقة , و اعطاه العنوان .. و بعد ان اغلق الهاتف :
- جيد انني لم اخبره بالعائلة التي قتلتها , فهو جبان و سيهرب بالتأكيد .. لكني اعرف جيداً كيف اورطه معي و اجعله يقوم بكل الأعمال المتبقية , فهو النهاية اصغر مني سناً و يقوى على ذلك .. سأذهب لأرتاح قليلاً , قبل ان يأتي هذا المشاغب

و عندما صعد للطابق العلوي .. رأى خطاً طويلاً من الدماء على طول الممرّ ! .. ليتبعه مفزوعاً .. و يتفاجىء بالأم ميتة بالغرفة الثانية و بيدها هاتف المنزل 

فرفع الهاتف بفزع ووجد بأن الخط مازال مفتوحاً .. و بصوتٍ متهدّجٍ خافت قال :
- الو !
فردّت عاملة الهاتف بارتياح :
- الو !! سيدتي ..هل انت بخير ؟! لا تقلقلي , الشرطة في طريقها اليك.. اريدك فقط ان ..

فأغلق الهاتف مرتعباً و انطلق على السلالم ينوي الهرب من المنزل ..  و قبل ان يصل الى الباب سمع صفّارة الشرطة تقترب اكثر و اكثر , فقال بنفسه مرعوباً :
- لا ! لن الحق ان اهرب , عليّ ان اهدأ و اجد حلاً سريعاً

و عاد الى الأعلى , الى غرفة الزوجين .. و نزع ثيابه الملطّخة بالدماء  و لبس روب الزوج فوق ملابسه الداخلية , ثم نزل الى المطبخ و اخذ كوب كبير للقهوة (ووضع فيه بعض الماء) .. و خرج من باب المنزل بهدوء ..و صار يمثّل بأنه يرتشف قهوته , و عيناه في الأرض و كأنه يبحث عن صحيفة الصباح , متجاهلاً الشرطي الذي كان يتقدّم نحوه  و الذي قال :
- صباح الخير يا سيد

فرّد القاتل بهدوء و بلا مبالاة :
- صباح نور .. خير ان شاء الله
- وصلنا اتصال يطلب المساعدة من داخل المنزل
فتظاهر بالدهشة :
- من بيتي انا ! امتأكد يا سيد .. فأنا اشتريت هذا المنزل منذ يومين , و اسكن فيه لوحدي
- و هل تسمح لي بأن افتش المنزل ؟
و هو يحاول ان يخفي ارتباكه :
- طبعاً .. تفضل

و دخل الشرطي الى الصالة مباشرةً دون ان يلاحظ شيئاً بالردهة التي شهدت قبل ساعات وقوع ثلاثة ضحايا , فالقاتل احسن تنظيف المكان ..

و في الصالة لم يجد الشرطي شيئاً .. ثم دخل المطبخ ليجد الأكل مبعثراً على الطاولة , فأسرع القاتل بالقول :
- اعذرني على الفوضى فأنا اعزب و ..
فقاطعه الشرطي بحزم :
- طالما اعزب , فهذا يعني انه يمكنني ان افتّش غرف النوم بالأعلى

و اصفر وجه القاتل و عرف بأن جريمته ستكشف فور رؤية الشرطي للدماء على طول الممرّ بسبب زحف المرأة هناك قبل موتها

لكن الحظ اسعفه قبل لحظات من صعود الشرطي الى هناك , حيث دخل صديقه مايكل (اللص) من الباب المفتوح ليتجمّد في مكانه بعد رؤية الشرطي , فأسرع القاتل بالقول :
- مايكل !! جيد انك حضرت .. هيا اخبر الشرطي بأني اعيش في هذا المنزل لوحدي

و لاحظ مايكل نظرات صديقه جايسون (القاتل) الخائفة , فوافقه على كلامه , قائلاً للشرطي :
مايكل بتردّد : نعم سيدي , فصديقي يعيش هنا لوحده

و هنا ظهر صوت اللاسلكي , فردّ الشرطي على المكالمة :
- نعم سيدي
- هناك جريمة قتل على بعد شارعين من وجودك , و انت الأقرب من رجالنا للموقع , فهل انت مشغول ؟
- لا ابداً سيدي , سأذهب الى هناك حالاً

و اغلق اللاسلكي و قال لجايسون (القاتل) قبل ذهابه :
- يبدو ان الأتصال الذي وردنا من منزلك كان من مراهقة مشاكسة , و اظن ان عاملة الإستقبال لم تحدّد المكان جيداً.. المهم .. اعتذر عن مضايقتك في مثل هذا الوقت المبكر

جايسون و هو يخفي ارتياحه العميق :
- لا بأس , هذا عملك و انا اتفهّم الأمر .. مع السلامة

و بعد ذهاب الشرطي , اخذ صديقه مايكل الى المرآب ليريه السيارة ..  و بعد ان تفحّصها :
مايكل : نعم هي سيارةٌ فارهة , لكن اولاً اشرح لي كل شيء .. لمن هذا البيت ؟ و ما قصة الشرطي ؟!

جايسون مقاطعاً :
- اسمع .. سأهديك هذه السيارة و من دون مقابل , بشرط ان تساعدني
مايكل باهتمام و قلق : اساعدك بماذا بالضبط ؟!

و اخذه جايسون للطابق العلوي حيث رأى جثة المرأة , و اخبره بكل ما حدث في الليلة الماضية
مايكل برعب : و لما احضرتني الى مسرح الجريمة يا رجل ؟!! 
جايسون بنبرة ساخرة : انت من اهداني هذا المسدس مع كاتم الصوت و اردّت تجربتهم 

مايكل يصرخ بغضب : انت قلت لي انك تعرّضت للضرب المبرح في الشارع , و انا اعطيتك سلاحاً لتدافع به عن نفسك , لا ان ترتكب جريمة و تورّطني بالموضوع .. ثم لما قتلتهم من الأساس ؟!!

جايسون : لأن منزلهم هو منزل احلامي الذي تمنيته طوال حياتي , منذ ان كنت صغيراً في الميتم و في سجن الأحداث و حتى عندما بقيت سنوات مشرداً بالشوارع , كنت دائماً اتخيل نفسي اعيش في مثل هذه الفلة الفخمة .. و عندما مررّت بالصدفة بهذا الحيّ الراقي , صعقت لرأيته و كأنه خرج من مخيلتي ليصبح حقيقة امام عيني ! و من يومها صرت اراقب العائلة ليل نهار .. الى ان جاء يوم البارحة و قرّرت ان اطلب من صاحب البيت ان يسمح لي بأخذ جولة بداخله .. لكن بعد ان فتح صاحب المنزل بابه و لمحته من الداخل , عرفت ان هذا البيت مقدّراً لي و شعرت بأن عليّ اخذه ولوّ بالقوة .. و انت تعرف ان سلاحك لا يفارقني ابداً , لذا لم اتردّد باستخدامه

صديقه بنبرة غاضبة : برأيّ ..احفظ هذه القصة جيداً لأنها كفيلة بأن توصلك لحبل المشنقة يا غبي
و همّ بالخروج من غرفة القتيلة الا انه تفاجأ بسلاح جايسون موجهاً صوبه

جايسون بلؤم : و هل تظن بأنني سأتركك تمضي بعد ان عرفت سرّي ؟
برعب : جايسون اهدأ ارجوك و دعني ارحل ..احلف بأنه لن يعرف احد بالموضوع
- تأخّرت و اصبحت بصماتك في كل مكان .. و احلف لك يا مايكل بأنه لو تم القبض عليّ فسأخبر الشرطة بأنك كنت شريكي في هذه المؤامرة منذ البداية .. اسمعت !!
بعصبية و غيظ : و ماذا تريد مني يا رجل ؟

فيشير جايسون لجثة المرأة و هو يقول : اولاً عليك دفنها بشكلٍ لا يلفت الأنظار تماماً كما فعلت بعائلتها .. ثم تنظف كل هذه الفوضى داخل الغرفتين و الممرّ , كما عليك غسل بطانية السرير .. و في المساء ستخلصني من ثياب العائلة و صورهم و كتبهم و كل شيءٍ شخصي بأسرع وقت .. اما سيارة العائلة فأنا عند وعدي , خذّ مالها كمكافأة لك عن مساعدتك لي .. لكن في المقابل سنتقاسم المال بعد بيعك الممتلكات الأخرى للعائلة امثال الذهب و الكمبيوترات و الجوالات مع ذاك التاجر الذي تعرفه في السوق السوداء .. و بالتأكيد سنتقاسم المال الموجود في البطاقات البنكية , قبل ان ينتبه احد على اختفائهم , فنحن لا نريد للبنك ان يغلق حسابهم .. افهمت !!

فأومأ مايكل برأسه متضايقاً , فأكمل جايسون كلامه :  
- و الآن ابدأ العمل , و انا سأنام قليلاً في الصالة لأني اشتغلت طوال الليل  

و قبل ان يخرج من الغرفة يقول لصديقه بلؤم : 
- سأنزل الآن و اقفل جميع الأبواب و انام .. ايّاك ان تفكّر بالهرب , فالسلاح مازال في جيبي.. مفهوم يا صديقي العزيز !!
ثم نزل للأسفل تاركاً صديقه يقف حائراً و خائفاً امام جثة المرأة
***

و مرّت الأيام ..و انتهى الخلاف بين الصديقين اللذان اصبحا يتشاركان الفيلا مع العشيقات اللآتي كنّ يتزايدن اعدادهن كل ليلة .. لكن الإحتفالات كل يوم بأصوات الموسيقى العالية ازعجت الجيران , لهذا انتظروا عودة الجار المقرّب للعائلة من سفره ليشكوا لك افعال العائلة (المغدورة)

و في اجتماع للجيران , وقف العجوز جيمس متفاجأً :
- ماذا تقولون ؟! صديقي جون و عائلته من المستحيل ان يقوموا بكل هذا الإزعاج , فأنا اعرفهم منذ ان سكنوا بقرب فلتي 
احد الجيران بغضب : اذاً عليك ان تتكلّم معه غداً , و الا سنبلغ الشرطة 
***

و بالفعل و باليوم التالي .. استيقظ جايسون متضايقاً على رنين جرس الباب , ففتحه بغضب : 
- نعم !! ماذا تريد يا هذا , لتوقظني في الثامنة صباحاً ؟!
فقال العجوز جيمس بدهشة : من انت ؟! و اين جاري جون و عائلته ؟! 

جايسون بنبرة حادة : افّ !! جون جون .. لقد اشتريت منزله منذ اسابيع  و انتهى الأمر
جيمس و هو يسترق النظر الى الداخل : لكن يبدو ان اثاث منزله مازال موجوداً !
جايسون بلؤم : اشتريت منزله مفروشاً , هل عندك مانع ؟!
العجوز : غريب ! لم يخبرني بذلك .. هل تعرف الى اين ذهب ؟
بعصبية : الى جهنم !! و ما يدريني يا اخي .. اشتريت الفيلا و هو ذهب في طريقه .. و الآن دعني اكمل نومي فأنا سهران منذ البارحة

و قبل ان يغلق الباب , اوقفه العجوز قائلاً بحزم :
- و هذا ما اتيت لأناقشك فيه , فهل يمكنني الدخول..
مقاطعاً : لا !! قل ما تريده هنا
و رغم تضايق العجوز من قلّة ذوقه الا انه اكمل كلامه : حسناً .. الجيران جميعهم منزعجون من اصوات الإحتفالات ..
مقاطعاً : حسناً فهمت .. سنخفض الصوت قليلاً .. سلام

و يغلق الباب في وجه العجوز الذي عاد الى بيته متضايقاً , و في نفس الوقت حائراً من رحيل جون المفاجىء دون توديع احد من الجيران !  
***

و في احد الأيام .. زارت العجوز جيمس ابنته المعلمة فسألها ابوها :
- ابنتي .. الست تعلمين اطفال جون في مدرستك ؟
- نعم , لكنهما غائبان منذ شهر .. و قد حاولنا الإتصال بالعائلة اكثر من مرة , لكن دون اجابة !
- و هل سحب الوالدان الملفّات المدرسية لإبنيهما ؟
- لا ابداً , و هذا ما يشغل بال المدير !
فيفكّر العجوز بقلق ثم يقول :
- انا اشكّ بالمسمّى جايسون 
- تقصد الجار الجديد ؟!
- نعم , اظنه وراء اختفاء العائلة .. عليّ ان احدّث صديقي المحقّق الجنائي بالأمر 

***

و بعد عدة ايام و في ليلةٍ مظلمةٍ باردة .. زار المحقّق منزل جايسون فجأة مما اربكه  
و في الداخل ..لاحظ المحقق وجود العاب للأطفال في زاوية الصالة 
- هل لديك اطفال , سيد جايسون ؟
بدهشة : ماذا ؟ لا ابداً .. 
ثم انتبه على نظرات المحقق نحو الألعاب , فسارع بالقول :
- آه .. هذه العاب اولاد صديقي مايكل 

ثم اقترب المحقق من صورة صغيرة لأولاد جون كانت ماتزال موضوعة فوق المدفأة 
المحقق : و لما صورة ابناء جون مازالت هنا ؟
جايسون بقلق : يبدو انهم نسوها هنا .. فهم لم يأخذوا سوى اغراضهم الشخصية
- يعني هذه العابهم ايضاً 
و يشير على الألعاب ..
بارتباكٍ واضح : لا !! هذه العاب مايكل .. اقصد ابناء صديقي

و بعد ساعة .. خرج المحقق من الفيلا و هو يستشعر بأن جايسون يخفي امراً .. و قبل ان ينطلق بسيارته رأى مايكل و هو يترجّل من سيارته .. فتوجه اليه و سأله :
- هل انت مايكل ؟
- نعم .. من انت ؟
- لا عليك .. اردّت فقط ان اسألك عن ابنك , هل هو بخير ؟
مايكل باستغراب : ايّ ابن ! انا ليس لديّ ابناء اصلاً
فيبتسم المحقق و هو ينظر الى جايسون الذي كان يشاهدهم بقلق من نافذة الفيلا ..
المحقق : لا عليك , سنتكلم لاحقاً

و بعد ذهاب المحقق للمركز لأخذ اذن التفتيش بعد ان تأكّدت شكوكه , سأل جايسون (بقلق) صديقه فور دخوله للمنزل :
- هآ .. ماذا سألك المحقق ؟
برعب : هل كان شرطياً ؟!

و بعد ان اخبره , عرف جايسون بأن امره انكشف .. فطلب من مايكل ان يسرع بحمل كل شيءٍ نفيس و خفيف من الفضّيات و اللوحات الموجودة بالفيلا و الهرب بأسرع وقت قبل قدوم الشرطة لتفتيش المنزل.. 

و قد استغلاّ ظلمة الليل للهرب بالمسروقات , و عندما قدِمت الشرطة في الصباح كانا ابتعدا عن كل المنطقة .. و قد ادّى التفتيش بواسطة الكلاب الى معرفة مكان الجثث بالحديقة الداخلية للفيلا .. و قد انتشر الخبر في ارجاء الحيّ الراقي الذي اصيب بالذعر مما حصل .. كما اذيع الخبر في جميع المحطّات الإذاعية و الإخبارية .. لكن خوفهم الأكبر كان بسبب ان القاتل مازال طليقاً رغم توسّع نطاق البحث عن جايسون و مايكل بعد ان تمّ رسم شكلهم بمساعدة المحقق و الجار العجوز الذي كان اشد الجيران حزناً على جاره جون و عائلته المغدورة
***

و بعد شهران و في ولاية اخرى امريكية .. كان مايكل و جايسون يجلسان في السيارة في جنح الظلام بعد ان تنكرا في شكلٍ آخر و قد حلقا رؤوسهم و اطالا شواربهم و ذقنهم ..
مايكل متضايق و هو يطفأ مذياع السيارة : اسمعت !! لقد نشروا صورنا بكل مكان .. هل انت سعيداً الآن و نحن نجلس هنا في مكانٍ نائيٍ ؟! 
جايسون بعصبية : لكنك لم تكن متضايقاً عندما كنت تقضي السهرات في فلتي..

مقاطعاً و بغضب : فلتهم هم !! لم يكن منزلك من الأساس !! انت ورطتني بهذا الموضوع و اصبحت شريداً مثلما كنت انت دائماً .. و الآن عليك ان تجد مكاناً نسكنه , لأنه من غير المعقول ان نبقى نعيش في سيارتي

يفكّر قليلاً ثم يقول :
- حسناً .. سأجد منزلاً آخر لكن بعيد عن عيون الناس 
مايكل بدهشة : و هل ستحتلّ بيتاً آخر ؟! الم تتبّ بعد يا رجل !
جايسون بسخرية : لا طبعاً .. سأنهي دراستي الجامعية اولاً , ثم اعمل موظفاً براتبٍ مجّزي , و من ثم اقسّط لبيتٍ محترم لأسكن فيه معك ايها النتن !! .. (ثم يصرخ آمراً) .. هيا قدّ السيارة بدون ان تتفوّه بكلمةٍ واحدة و الا و الله سأقتلك هذه المرّة.. 
و يضع مسدسه في رأس مايكل الذي قاد سيارته مرغماً ليتوغّل اكثر  و اكثر في الحقول الموجودة بأطراف قريةٍ مجهولة  

و عندما وصلا لمزرعة بداخلها بيت كان بعيداً عن كل المزارع المجاورة , قال جايسون و هو يبتسم بخبث :
- ممتاز هذه المزرعة تناسبني , بالحقيقة هي كانت حلمي الثاني بعد الفيلا 
و لم يعقّب مايكل على كلامه تفادياً لجنون صاحبه الذي نزل باتجاه المنزل الخشبي المتواضع 

و فتح عجوزٌ في الثمانين من عمره الباب بعد ان سمع طرقاً عليه :
جايسون بنظراتٍ مخيفة : كيف حالك يا عم ؟
العجوز بدهشة : مالذي اتى بك الى بيتي ؟
- لما بيتك بعيد جداً عن الجميع ؟ 
العجوز متضايقاً : انا اخترت ان اعيش وحيداً و بعيداً عن الفضولين امثالك , فإذا كنت تريد المبيت فعليك ان تبحث عن بيتٍ آخر

فتمّتم جايسون بارتياح : عجوز وحيد في بيتٍ بعيد .. رائع
ثم اشار لمايكل الذي كان يجلس مرتعباً في السيارة بإشارة تعني بأنه وجد مراده , ثم قال للعجوز :
- مزرعتك جميلة يا عم
العجوز بنبرة حادة : اعرف هذا ..و الآن ارحل !!

و قبل ان يغلق الباب , اوقفه جايسون بيده .. بينما رفع مسدسه باليد الثانية في وجه العجوز المندهش و المرتعب , و هو يقول له :
- لكنها اصبحت منذ اليوم .. مزرعتي انا
و انطلقت الرصاصة كاتمة الصوت , مترافقة مع صرخة العجوز الأخيرة التي لم يسمعها احد !

النهاية

ملاحظة : 
هذه القصة مستوحاة من جريمة حقيقية حصلت في اميركا بنهاية الثمانينات , و المجرم مازال طليقاً الى يومنا الحالي !

الخميس، 23 فبراير، 2017

منكر و نكير

كتابة : امل شانوحة

قبر,ليل,عذاب,حساب,منكر,نكير
ليلتي مع الجثة

- يا الهي البرد شديدٌ هنا , كان عليّ ان احضر بطانية معي ..  اللعنة عليّ , لما قبلت اصلاً بعرضه السخيف ؟! .. (و يتنهد مرتعشاً من شدة الخوف و البرد) .. حسناً لأحاول ان اهدّأ من روعي .. فهي بالنهاية ليلة واحدة مخيفة و سأقبض بعدها مبلغاً كبيراً من المال يوازي كل ما كسبته في حياتي ..من الأفضل ان انام قليلاً , علّ هذه الليلة تمرّ على خير .. لحظة ! ماهذا الصوت ؟! هل تمطر في الأعلى يا ترى ؟! .. آخ ..ليتني استطيع ان احفر و اخرج نفسي من هذا المأزق .. يارب ساعدني

و بعد ساعتين استيقظ على حركةٍ ما , و كأن شيئاً يزحف بقربه ! 
فتمّتم بخوف : ماذا يحصل هنا ؟!
  
و قرّب قنديله من مكان الجثة ليتفاجأ بفكّ الميت متدني للأسفل , و عيناه فتحتا على وسعها , كما لاحظ و كأن الميت ادار بوجهه ناحية الزاوية المظلمة من القبر !

الرجل بدهشة : كيف تحرّك هذا الميت ؟! 
ثم اقترب من الجثمان المسّجى فوق اللحد , و قال له :
- على ماذا تنظر يا هذا ؟!

ووجّه قنديله نحو تلك الزاوية ليرى مخلوقين ليسا ببشر و لا حتى شياطين يحفران جانباً من القبر بأنيابهم التي تشبه لهب النار , و قد تمكنا بواسطتها اختراق القبر , حيث بديا (مع ضوء القنديل الضعيف) و كأنهما يمشيان فوق شعورهم الطويلة , وكان سواد بشرتهم مائلاً للزرقة ! 

و هنا سقط القنديل من يد الرجل و انطفأ على الفور , فصار يدبّدب على كلتا يديه و رجليه حتى تكوّر على نفسه في زاوية القبر المظلم , بينما اضيء الجزء الآخر من القبر بسبب النور الذي خرج من عينا تلك المخلوقات التي تشبه قدور النحاس و بلمعةٍ اشبه بالبرق الخاطف , و كانا يحملان بأيديهم عصا من الحديد الثقيل المدبّب ! 

ثم اقتربا من الجثة و صاح احدهم صيحة جعلت الرجل الحيّ يغلق اذناه بكلتا يديه , و هو يشاهد اثر تلك الصيحة على الميت حيث تكسّرت عظامه و خرجت اعضائه من مفاصله .. 
لكن بعد ثواني قليلة عاد كل شيء الى مكانه و استفاق الميت و اعتدل جالساً !

و هنا لم يستطع الرجل الحيّ متابعة ما يحدث فقد سقط على جنبه فاقداً للوعيّ بعد ان هاله المنظر , و مع هذا استطاع استيعاب الحوار الذي دار بينهم و بين الميت 

الملك بصوتٍ يشبه الرعد القاصف : انا الملك منكر و هذا نكير , و اتينا اليك لسؤالك بعض الأسئلة , فهل انت مستعد ؟
لكن اسنان الميت كانت تصطك مع بعضها بصوتٍ مسموع من شدة الرعب , و لم يستطع الإجابة  

فأكمل الملك الثاني (نكير) قائلاً : عماد سعيد !! هآقد ذهبت عنك الدنيا وافضيت إلى معادك , فاخبرنا .. من هو ربك ؟  
فردّ الميت بصوتٍ متهدّجٍ خائف : هآ هآ ! لا اذكر .. اقصد لا ادري .. ربما 

فيتجاهلان الملكان اجابته المتردّدة , و يسألانه السؤال الذي بعده :
منكر : و ما هو دينك ؟!!
بارتباكٍ واضح : هآ ! لا ادري .. اقصد انا انسان جيد .. انا .. 
نكير بغضب : جوابٌ خاطىء !! السؤال الذي بعده .. من نبيك ؟!!
الميت بهلعٍ شديد : لا ادري كنت اقول ما يقوله الناس بالنبي .. ماذا كان اسمه ؟! نسيت..
منكر مقاطعاً و بغضب : لا دريت و لا تليت , لقد فشلت في الإمتحان

ثم يرفع المِرزبة الحديدية التي كان يحملها و يضربه ضربة قوية بين اذنيه ليصرخ الميت بعدها بصوتٍ يصمّ الآذان , جعلت الرجل الحيّ (المرافق) يستعيد وعيه مذهولاً مما يجري حوله !

و هنا يخرج من جسد الميت اجزاءٌ سوداء تتجمّع على شكل عبدٍ أسود الذي مشى ببطء , حتى جلس عند رأس الميت  

و هنا يقول نكير :
- هذا العبد يمثّل عملك السيء و هو سيرافقك طوال فترة مكوثك في القبر .. أمّا الآن فسنفتح لك باباً يريك مكانك في جهنم , لترى مصيرك يوم القيامة 

فيعترض الميت خائفاً : لكني كنت أتصدّق بمالي لأعمال الخير , ألا يشفع هذا لي ؟
منكر بغضب : أتحاول أن تكذب علينا , كما كذبت على الناس ؟!!

ويكمل نكير كلامه : 
- تتبرع بأموالٍ جمعتها بمال الربا
منكر : كما كانت كل أعمالك رياءً , فقط ليقولوا الناس عنك بأنك كريم ,  و قد قالوا و انتهى الأمر .. لكن الله يحاسب على النوايا و ليس على الأفعال الظاهرة للعيان .. افهمت يا هذا ؟!! 

نكير : و عقابك لن ينتهي هنا , فيوم القيامة سيحاسبك الله على كل قرشٍ كسبته و انفقته بالحرام .. و الآن استمتع بالمنظر

ثم فتحت طاقة فوق رأس الميت , خرج منها لهيباً من النار كان كافياً ليشوي وجهه الذي صار يتساقط عنه اللحم , مترافقاً ذلك مع صراخ الميت المرتعب .. هذا عدا عن الرائحة التي فاحت في انحاء القبر و التي كانت تشبه رائحة المجاري النتنة !

و ليس هذا فحسب , بل خرجت من تحت الميت حيّة سوداء ضخمة احاطت بكفنه و صارت تلتفّ عليه الى ان تقعقعت جميع عظامه

و هنا همّ الملكان بالخروج من القبر بعد أن أنهيا واجبهما , لكنهما إنتبها فجأة على الرجل القابع بزاوية القبر !
الملك منكر بدهشة : لحظة ! ..من هناك ؟! 

و اقتربا سويّا باتجاه الرجل الذي اغمض عيناه بكلتا يديه المرتجفتين ,  و لسانه لا يتوقف عن قراءة ما يحفظه من آيات

الملك منكر : من انت يا فلان ؟!
لكن الرجل لم يجيب

الملك نكير يستفسر : أنت لست على لائحة الأموات لهذه الليلة , فمالذي أحضرك الى هنا ؟!

بصوتٍ خافت مرتجف : أنا فريد جاسم .. و أعمل حمّالاً , اساعد الناس في نقل أثاث بيوتهم
منكر : و ماهذا الحبل الذي تضعه على رقبتك ؟
- إنه يساعدني في حمل الأشياء الثقيلة على ظهري 
نكير : و هل دفعت ثمنه , ام سرقته ؟
فردّ بخوف : بل هو من عرق جبيني .. أحلف لكم
منكر : أظنه صادق ... طيب مالذي أحضرك الى هنا ؟

الرجل : إنها وصيّة المرحوم .. (و أشار الى الميت) .. هو طلب من ابنه الوحيد ان يجد له شخصاً يرافقه بأول أيام دفنه .. و قد وافقت مرغماً لأن المال الذي ينوي ان يدفعه لي الوريث في الصباح , سيساعدني في دفع ديوني 
نكير : و ماذا عن الخمر الذي كنت تشربه ؟ 
الرجل بدهشة : كانت مرة أو مرتين فقط !

نكير بغضب : بل في كل ليلة كنت تشرب النبيذ الرخيص مع اصحابك
الرجل برعب : و الله لن أفعل هذا ثانية !!
منكر : و ماذا عن نيتك باستخدام مال المكافأة في لعب القمار غداً ؟ 

باستغراب : كيف تعرفون كل هذا ؟! 
نكير : نحن نرى الآن سجل أعمالك , لكن الله من سيحاسبك عليها يوم القيامة
الرجل : و هل ستعاقبونني على أحلامي ؟
منكر بصوتٍ صارم : بل الله يعاقب على النوايا السيئة , ايها السكّير المقامر !!
الرجل و هو يرتجف : تبت و الله تبت , و لن أفعل أيّا من أفعالي السابقة .. صدّقوني

نكير : هل نعطيه فرصة ثانية , أم نجعله يلقى نفس مصيره ؟
و يشير على الجثة التي تحولت الى أشلاء متناثرة هنا و هناك بسبب عصر الأفعى المتواصل لجسده 
الرجل و هو يبكي : و الله تبت ... تبت و الله العظيم
و ظلّ يبكي الى أن أُغميّ عليه
***

في الصباح.. 

لاحظ كلاً من حفّار القبور و الغني بعد فتح غرفة المدفن , بأن الفقير الذي كان ينام متكوّراً على نفسه بالزاوية قد اشتعل رأسه شيبا !

فتقدّم اليه الحفّار و وكزه قائلاً :
- استيقظ يا هذا .. 
(ثم سأل الغني) .. ماذا كان اسمه يا سيد ؟

وقال وريث الميت الذي كان يقف عند باب المدفن : و الله لا أذكر .. لكن هل معقول أنه مات هو أيضاً ؟! 
فيمرّر الحفّار اصبعه تحت انف الرجل الغائب عن الوعي : 
- لا مازال يتنفس .. هيا يا رجل استيقظ !!

و ما أن فتح الرجل عيناه , حتى أغمضهما مجدداً بكلتا يداه و هو يصرخ بألم :
- آآيييّ .. عينايّ !!

فرمى الوريث الغني شاله الصوفي للفقير : خذّ !! حاول ان تحمي عيناك بعد عتمة القبر 

و بعد أن وضع الحمّال الشال على رأسه بطريقة تحمي عيناه .. نظر حوله مستفسراً :
- ماذا حصل ؟!
الوريث : انت من عليك اخبارنا..هآ كيف كانت الليلة الأولى في قبر ابي ؟

فتذكّر الرجل الفقير كل ما حصل معه البارحة , فانتفض جسده برعب و أسرع بالخروج حبواً خارج المدفن و لحقه الوريث , بينما تمّتم حفّار القبر بدهشة : ماذا حصل له ؟!

و ما أن خرجا حتى اقترب الحفّار اكثر من اللحد ليرى جسد الميت مفتّتاً الى اجزاءٍ متناثرة , فسأل الرجل : 
- لما الميت مقطعاً هكذا ؟!
و خرج و اخبر ابن الميت بما رأى

الوريث بغضب : ماذا فعلت بأبي يا هذا ؟!
فانفجر الرجل غاضباً : أفعاله السيئة هي من فعلت به ذلك 

و قبل أن يستفسر الإبن أكثر , قاطعه حفّار القبور بعد أن سمع باب المدافن الرئيسي يُفتح :
- سيدي لنأجّل هذا الحديث لاحقاً .. عليّ أن اقفل غرفة المدفن فوراً , فما فعلناه مخالفاً للقوانين , و سأخسر بذلك عملي
فأشار الوريث له بيده موافقاً , و أقفل العامل المدفن الخاص بالغني .. بينما اتجه الإبن الى الحمّال الذي كان ينفض التراب عن ثيابه متضايقاً

و مدّ الغني يده حاملاً ظرفاً به المبلغ المتفق عليه سابقاً :
- خذّ !! هذا مالك كما اتفقنا
لكن ردّة فعل الفقير فاجأته , حيث صرخ قائلاً :
- لا أريد أموالكم القذرة !!  
بدهشة : ماذا قلت ؟!

الرجل : قلت لا أريد أيّ شيء .. فملكا الموت ظلاّ لساعات يحقّقان معي بسبب لفّة حبل , فكيف تريدني أن أتنعّم من مالٍ أتى من الحرام !!
الوريث بغضب : اخفض صوتك يا هذا , و الاّ ضربتك !!
فأدار الرجل ظهره مغادراً المقبرة بعد أن رمى شال الغني على الأرض , و قال صارخاً :
- اذهب انت و والدك الى الجحيم !!!

و قد عُرف هذا الحمّال لاحقاً بحسن اخلاقه و دينه بعد ان غيرت هذه الليلة مسار حياته .. و يقال انها قصة حقيقية من الموروث الشعبي 

السبت، 18 فبراير، 2017

اهم المفرادات المستخدمة في الكتابة

تلخيص : امل شانوحة

كلمات تساعد بالكتابة 

1- مرادفات كلمة خَوْف :
تَوَجُّس , جَزَع , رَعْشَة , رَهْبة , , فَزَع , مَهَابَة , هَلَع , هَوْل , وَجَل , وَهَل ، تَهَيُّب , خَشْيَة , ذَعَرَ , رَوَّعَ , هَالَ 

أضداد كلمة خَوْف(يعني عكس معناها) :
انْشِراحٌ , بَسالَةٌ , تَجَلُّدٌ , هناءَةٌ 

2- مرادفات كلمة حُزْن :
إِسْتِياء , تَبَرُّم , تَرَح , حُرْقَة , شَجًى , شَجَن , غَمّ , غُصَّة , فَجْعٌ , كَدَر , كَرَب , وَحْشَة , وَلَه ، اِكْتِرَاب , إِلْتاعَ , تَأَسَّفَ , تَحَسَّرَ , هَلَكَ 

أضداد كلمة حَزَن :
البَهْجَة , الغِبْطَة , الجَذَل , تَهَلُّلٌ , مَسَرَّةٌ 

3- مرادفات كلمة غَضَب :
حَنَق , سُخْط , إِحْتَدَمَ غَيْظا , إِحْتَدَّ , إِسْتَشَاطَ , إِكْفَهَرَّ , إِمْتَعَضَ , تَجَهَّمَ , تَوَغَّرَ صَدْرَهُ , ثَارَ , حَرِدَ , ضَغِنَ , قَطَّبَ , نَقِمَ 

أضداد كلمة غَضَب :
مصافاةٌ , سُرَّ ، قَرَّ عَيْنًا ، هَامَ ، هَمَدَ ، طَابَ نَفْساً 

4- مرادفات كلمة مَحَبَّة :
أُلْفَة , إِخاء , تَتَيُّم , تَوْق , شَغَفٌ , صَبابة , لَوْعَة , مَعَزَّة , وَلاَء , وِصَال

أضداد كلمة مَحَبَّة :
المَقْت , تَنابُذٌ , جَوْرٌ


5- مرادفات كلمة ظُلْم :
إِجْحاف , إِسْتِبْدَاد , إِضْطِهَاد , بَغَى , تَسَلُّط , تَعَسُّف , تَفَرُّد , ضَيْم , إِفْترى , تَجَبَّرَ , جارَ على , عَتَا , غَشَمَ , هَيْمَنَ


أضداد كلمة ظُلْم :
أَنْصَفَ , القِسْط , رَأَفَ 

6- مرادفات كلمة إضطراب :
اِخْتِلاج ، إِخْتِلاَل , هَيَجَان , تَزَعْزُع ، إِنْفِعَال , بَلْبَلَة , تَشَوُّش , خَفَقَان , شَغب , غَلَيَان , فَوَرَان , مَرْج , هَرْج  

أضداد كلمة إضْطِرَاب :
تَهَلُّلٌ , خُبُوٌّ , خُمُودٌ , هُمُودٌ 

7- مرادفات كلمة صباح :
بُكْرَة , صَبِيحة , ضُحًى , فَلَق , غُدْوَة , سَحَرٌ , البُزوغ , سُطُوعٌ , ضياءٌ

أضداد كلمة صَبَاح :
الدَّجَى , عَشِيَّةٌ , مغيبٌ ، أُمْسِية , رَوَاح ، أُفُول

8- مرادفات كلمة ظَلام :
دَيْجُور , دُجْنَة , عَتْمَة  

أضداد كلمة ظَلام :
بَرِيقٌ , سطوعٌ , ضِياءٌ 

9- مرادفات كلمة رأَى :
تَوَسَّمَ , حَدَّقَ , خالَ , خَمَّنَ , رَمَقَ , شَهِدَ , عَايَنَ , لَمَحَ , صَادَفَ , اشاحَ , تمعّن

أضداد كلمة رَأَى :
طمسَ , أَغْفَلَ 

10- مرادفات كلمة زَعَم :
إِدَّعَى , إِصْطَنَعَ , إِنْتَحَلَ , تَظَاهَرَ  

أضداد كلمة زَعَم :
تَأَكَّدَ ، تَثَبَّتَ ، تَحَقَّقَ ، تَيَقَّنَ ، عَلِمَ


11- مرادفات كلمة مشى :
إِنْطَلَقَ , عَدَا , نَهَجَ , بَسَطَ , تَرَجَّلَ , حَبَا , خَطَا , دبَّ , دَلَفَ , سَرَى , سَعَى , مَادَ , تَنَزَّهَ , اِنْسَابَ , هَرْوَلَ
كلمة سَارَ : مَشى نهاراً  ... سَرَى : مَشى لَيْلاً 

أضداد كلمة مَشَى :
أَحْجَمَ ، إِسْتَقَرَّ ، إِعْتَلَى ، إِمْتَطَى ، ثَبَتَ ، رَسا ، سَكَنَ ، لَبِثَ , أَبْطَأَ ، تَأَنَّى ، تَرَيَّثَ ، تَوانَى 

12- مرادفات كلمة مات :
أصْفرَ , أَسْلَمَ الرُّوحَ , أَوْدَى , إِنْتَقَلَ إلى الرفِيقِ الأعْلَى , تَوَفَّاه الله , خَبا , فاضَ , فَنِيَ , قَضَى نَحْبَه , قُبِضَ , لَقِيَ حَتْفَه , هَمَدَ , وافاه الأجَل , حَضَرهُ المَوْتُ , فَطَسَ , نَازَعَ , نَفِقَ ( للبهائم ) , ماتَ مَكْسور الخاطر

أضداد كلمة مَات :
هُزِمَ , خَلَدَ ، دامَ 

13- مرادفات كلمة قتل :
إِبادة , إِجْتِياح , إِرْداء , إِسْتئْصَال , إِغْتِيال , إِفْناء , إِكْتِسَاح , إِهْلاك , بَطْش , سَحْق , فَتْك , مَحْق , مَحْو , , أزْهَقَ , أَجْهَزَ , نَحَرَ  
غَرِيمٌ , مناوِئٌ , مُعَاد

أضداد كلمة قَتْل :
تَخْليصٌ , مُهادنَة , نَجاة , أَسْعَفَ ، أَنْجَدَ 


ملاحظة : 
(هذه اهم المفردات الأدبية التي تستخدم بكثرة في كتابة القصص) 

ملخّص روايتي : الصديق الخيالي


تأليف : امل شانوحة

ملخص روايتي


قتلته !! نعم قتلته .. لا شيء غريب في الموضوع .. فنحن نسمع عن جرائم تُرتكب حول العالم في كل لحظة .. لكن الغريب ان القتيل هو والدها .. اما القاتلة : فهي طفلة في السابعة من العمر !  فمالذي جعل طفلة بهذه السن تقتل اباها ؟! .. لا !! هو لم يُؤذيها جسدياً , و لا حتى لفظياً .. بل كانت مُدلّلة عنده ..و كيف لا ؟ ..و هي طفلته الوحيدة ! .. اذاً ماذا حصل لها في تلك الليلة ؟! 

ما تتذكره جارتهم على لسان والدتها , بأنها اخبرتها : ان ليزي الصغيرة قالت لها في اليوم السابق للجريمة : 
- بأن جاك (صديقها الخيالي) يحتاج الى الدماء و الاّ سيتلاشى الى الأبد ! 

فأجابتها الأم بغضب :
- جاك !! جاك !! لقد تعبت من نسب اخطائك للقبطان جاك ! عليك ان تكبري , و تكفّي عن هذه السخافات !! فلا وجود لصديقك الخيالي ,  يا ليزي !
و عاقبتها بإرسالها الى غرفتها .. لكن قبل ان تغلق عليها الباب , قالت الصغيرة بغضب : 
- كان عليّ ان اختارك انت بدل والدي !!

و بعد ان انتهى العقاب .. اصرّت ليزي على البقاء مع والدها رغم تأخر الوقت .. فذهبت الأم لتنام .. و استيقظت في منتصف الليل على صوتٍ مخنوق يناديها ! و عندما وصلت للصالة , وجدت ليزي تحمل رأس والدها بعد ان فصلته عن جسده , و قد امتلأ المكان بالدماء !  ..اما حال الأم .. فيمكنكم تخيلها !  
  
و في آخر الليل .. صُدِم سكان المنطقة من الخبر , بعد ان استيقظوا على اصوات سيارات الشرطة و الإسعاف ! .. ولوّ لم تعترف ليزي بنفسها للمحقق و ببرودة اعصاب : بأنها هي من قتلت والدها , لزُجّت الوالدة في السجن .. لأن لا احد يمكنه ان يتصوّر : بأن جريمة بهذه البشاعة يمكن ان تنفذها طفلة في السابعة ! 

اما جارتهم فكانت اشدهم رعباً , حيث جلست تحمد ربها على سلامة ابنتها من صديقتها الصغيرة المجنونة ! و هي من طلبت من المحقق : ان يرحم حال الأم المنهارة , و ان يُأجّل التحقيق معها للصباح .. 

فقبِل التأجيل لأنه اراد مرافقة الفتاة المضطربة للمخفر .. فاستقل معها سيارة الشرطة... 
حيث نظرت ليزي نحو والدتها (من النافذة الخلفية لسيارة الشرطة) و هي مبتسمة ابتسامة ماكرة .. بينما ذهبت الأم (المصدومة و المنهارة) لتمكث هذه الليلة عند جارتها , بعد ان اكتظ بيتها بالمحققين و الشرطة .. 

و في الطريق .. ادار المحقق رأسه للخلف ليسأل الفتاة , التي كانت تحمل لعبتها بيديها الملطّختين بالدماء .. و قال لها : 
- اخبريني يا ليزي ..مالذي فعله والدك , جعلك تطعنينه في قلبه قبل ان .. يعني اقصد , كل ما فعلت به لاحقاً ؟! 

فقالت بهدوء : 
- انها اوامر جاك 
- لحظة ! من جاك ؟! و هل هو مُرتكب الجريمة ؟ 
فأجابته بإبتسامةٍ خبيثة : 
- جاك لديه عملٌ الآن .. لكن لا تقلق ... ستراه قريباً .

اما الجارة , فقد تركت ام ليزي لتنام و ترتاح قليلاً في غرفة الضيوف .. و هي بدورها ذهبت لغرفتها .. 
لكن قبل ان تغفو , استفاقت على صوت صراخ والدة ليزي و هي تصرخ بفزع : 
- جاك ... لاااا !!!
لتتفاجىء بعد دخولها , بأن الأم قتلت بعد ان مُزق جسدها الى أشلاء ! 

اما في سيارة الشرطة .. انتبه المحقق على انهم توغّلوا داخل الغابة , مبتعدين جداً عن مكان المخفر ! فصرخ في وجه السائق مُنبّهاً !! 

لكن عندما ادار السائق وجهه , لم يكن ذلك الشرطي ! بل شخص لديه اوصاف القراصنة , بعينيه البيضاوتين ! 
فصرخ المحقق فزعاً :
- من انت ؟!!!
فأجابته الصغيرة (من المقاعد الخلفية) و بإبتسامة ماكرة : 
- هذا هو جاك 

و بعد ايام .. وجد بعض اولاد الكشافة , رأس المحقق بعد ان ازيل منه العيون و اللسان ! .. اما جسده , بالأضافة الى الشرطي (السائق) فلم تجدهما الشرطة رغم تمشيطها الغابة لشهور !

اعرف ماذا ستسألون : ماذا بشأن ليزي و جاك ؟
بالحقيقة استطاعت الشرطة ايجاد السيارة (التي كانت تقلّهم جميعاً) غارقة في النهر (القريب من الغابة) .. فهل قتلا ايضاً ؟

ما نعرفه هو : ان الأجساد المقطوعة لجثثٍ منثورة هنا و هناك , تزايدت في الآونة الأخيرة على طول الخط السريع ! 

لهذا عزيزي القارىء : في حال كنت تقود هناك , و رأيت فتاة تمشي لوحدها مع لعبتها : فأنت من القلائل المحظوظين !! اما اذا استطعت رؤية صديقها الخيالي : جاك ... فاعلم انك ضحيته التالية !