الاثنين، 27 مارس، 2017

50 نصيحة من الكتّاب المحترفين للكتّاب المبتدئين

تلخيص : امل شانوحة

نصائح للكتّاب المبتدئين

1- يمكنك تعلّم تقنيات الكتابة , لكن يجب ان تكون موهوباً بالفطرة كي تنجح
2- استمتع و انت تكتب لكن مع التركيز (و كأنك في مباراة ودّية) فعندما تستمتع بالكتابة , كذلك القارىء 
3- اكتب لنفسك و اقهر الظروف التي تحيط بك 
4- اجعل الكتابة الرقم الأول في حياتك  
5- اطلّع على حضارات و ثقافات الشعوب الأخرى 
6- لا تجعل وضعك الإجتماعي يُثنيك عن الوصول الى غايتك 
7- الأفكار كسربٍ من الطيور ان اطلقتها من يدك (قبل تدوينها) فستصل حتماً لمخيلة كاتبٍ آخر
8- بعد ان تنوي الكتابة , هيّء المكان و حالتك النفسية قبل الشروع بتحويل افكارك الى صفحات في كتاب
9- حاول التنقّل بين النثر و الشعر و الخاطرة لأنه سينمّي قدراتك الإبداعية
10- بعد ان تقرأ للكتّاب الآخرين , خذّ منهم ما يناسب نوعية كتاباتك و لا تقلّد احداً 
11- لكي تنتج قصّةً عظيمة , اخترّ منذ البداية موضوعاً عظيماً
12- الكتابة هي المكافأة بحدّ ذاتها
13- الكتابة ماهو الاّ ترتيب الكلمات بعباراتٍ صحيحة
14- استفدّ من تجاربك السابقة لإثراء محتوى قصصك
15- حافظ على نظافة و جودة اسمك , فلا تقبل بتغير اسلوب كتابتك لإرضاء احد او لأجل المال , فربما مع الوقت تصبح رمزاً للأسلوب الذي حافظت عليه
16- اكتب و انت تُقنع نفسك بأنها ستكون اجمل ما كتبت , فهذا الإحساس المتفائل يصل حتماً للقارىء
17- الأفضل ان تكتب بالفصحة بدل اللغة المحكية ليفهمها الجميع , و لتسهيل ترجمتها لاحقاً الى لغاتٍ اخرى 
18- اهتمامك الحسّي بموضوع القصة سيصل بنفس الحماس الى القارىء 
19- عليك ان تعلم منذ البداية انه لا يمكنك أن ترضي جميع القرّاء
20- قبل ان تكتب القصة تخيلها كفيلمٍ سينمائي 
21- القصة تأتيك عادة على شكل اجزاءٍ متفرقة , و عليك ككاتب ان تركّب الأحجية
22- في حال اجريت بحثاً عن احداث القصّة , فأجعل هذه المعلومات خلفيّة لإحدى الشخصيات دون ان تطغى على جميع حوارات القصة
23- تحتاج الى الكثير من الصبر خاصة عندما تتزايد فوضى الأفكار في رأسك و تشعر بالقلق حيّال ترتيبها 
24- احمل معك دائماً دفتراً صغيراً لتدوين الملاحظات و الأفكار العشوائية , و حاول تنظيمها لاحقاً سواءً باستخدامها كلها او حتى حذف معظمها .. المهم ان تدوّن فيها كل فكرة تخطر لك عن الموضوع الذي تنوي كتابته , فهذه الطريقة تخفّف لاحقاً من ضغط الكتابة
25- الكتابة عبارة عن تخاطر بين الكاتب و القارىء , لذا حاول ان تنقل افكارك اليه بشكلٍ واضح
26- حاول ان تستشعر كل ما تكتبه
27- اكتب كل يوم ولوّ كلمة واحدة , المهم ان لا تتوقف عن الكتابة و الاّ ماتت الشخصيات في فكرك
28- اكتب 10 صفحات كل يوم , على ان تُنهي المسودة الأولى خلال 3 اشهر 
29- عليك ان تثقّ بموهبتك , خاصّة في الأيام التي تفقد فيها ثقتك بنفسك ككاتب 
30- لابد ان تكون ردّة الفعل لشخصيات قصتك من الممكن حصولها في عالم الواقع (الاّ اذا كانت القصة خيالية)
31- مفتاح الوصف هو وضوح الصورة بأبسط المفردات 
32- المصطلحات الأدبية الصعبة تستعمل بفقراتٍ محددّة و ليس طوال الوقت 
33- اهم شيء بالقصة هي المسودّة الأولى , لهذا ركّز على ترابط الأفكار منذ البداية و حتى النهاية 
34- القصّة الجيدة هي التي تُكتب بسلاسة دون ان تشعر بالجهد 
35- يقول احد الكتّاب : الكتابة عبارة عن قيادة سيارتك وسط الظلام , فأنت لن ترى سوى مسافة المترين التي تضيئهم لك انوار سيارتك , و كذلك القصة لن تعرف احداثها الا بعد ان تدعّ طباع الشخصيات (التي اختلقتها) تقود مجريات القصة .. او كما يقول كاتبٌ آخر((دعّ شياطينك تقودك)) وحتماً ستفاجئك النهاية ! 
36- او باختصار : اجعل لبطلك هدفاً يلاحقه ثم اتبعهما 
37- حرّر الوحوش التي بداخل شخصياتك , دعهم يصلون الى ذرّوة غضبهم و انفعالاتهم , و ذرّوة عواطفهم الجيّاشة
38- لابد ان تضّح لك نهاية القصّة بعد ان تجاوزت منتصف الأحداث
39- عندما تملّ من طول حواراتك , فتأكّد بأن القارىء سيملّ منها ايضاً
40- لا يجوز ان يقرأ القارىء نفس المعلومة مرتين
41- لا تُنهي الفكرة تماماً بنهاية احد الفصول بالرواية , بل اجعلها غامضة و اقطعها في ذروة التشويق , و دعّ الحلول تتوضّح في الفصل الأخير , فهذا سيحمّس القارىء على انهائها
42- و في حال توقفت افكارك في منتصف الرواية , فأتركها جانباً و اكتب ايّ شيءٍ آخر .. الى ان تسمع صوتاً داخلي يُملي عليك بأفكاره التي سترشدك نحو نهاية احداث القصة , فهذا  ما يسمى بالإلهام  
43- من السهل كتابة قصة طويلة , لكن من الصعب اختصارها الى قصة قصيرة
44- بعد ان تُنهي قصتك , راجعها و كأنك قارىء يقرأها لأول مرة , ثم اقرأها مجدّداً و كأنك ناقدٌ ادبي 
45- اشطب العبارات التي لا تخدم قصتك ولوّ كانت جميلة
46- لا تجعل القارىء يشعر بعد قراءته لقصتك بأنه اضاع وقته , فكما يقول احد الكتّاب ((الإمساك بأرنب أسهل بكثير من الإمساك بقارئ))
47- اكتب ثم اكتب و ستجد ان جودة كتاباتك ستتحسّن مع الوقت
48- الكتابة عبارة عن 10% الهام و 90% جهد
49- لا تخشى الفشل , المهم ان لا تتوقف بسبب الإنتقادات او الشكّ بقدراتك
50- بنهاية الأمر : لا تفكّر ابداً بالجوائز المادية او التكريمية لأنها نوعاً ما تقتل شغفك 

الأحد، 12 مارس، 2017

مجموعة من القصص الحقيقية الإجتماعية

كتابة : امل شانوحة


قصص حقيقية حول العالم

كنت قديماً قد قرأت بعض القصص التي حصلت حول العالم , و هذه اجمل القصص الحقيقية التي علقت في ذهني 

1- النوم و المنحة الدراسية :
احد طلاب السنة الأولى في قسم الرياضيات بجامعة امريكية نام في المحاضرة و عندما استيقظ رأى الجميع خرج من القاعة ما عداه , و وجد الواجب المنزلي مكتوباً كالعادة على السبّورة , فكتبه في دفتره ثم خرج ..
في المساء حاول الطالب بصعوبة حل مسألتيّ الواجب , و بصعوبة تامة استطاع حلّ احداها .. و في اليوم التالي و قبل وصول الطلاب , اخبر استاذه بأنه لم يستطع حلّ سوى احدى المسألتين , فاستغرب دكتور الرياضيات و سأله : 
- لكني لم اعطي واجباً البارحة ! فعن ايّ المسألتين تعني ؟!
فأخبره عن الواجب الذي كتبه لهم على السبّورة , فردّ الأستاذ بدهشة :
- كنت قد كتبت للطلاب مثالاً عن اصعب مسألتين واجهت علماء الرياضيات حول العالم و لم يجد احداً الحلّ .. اريني كيف حلّلت احداهما 
و بالفعل كان حلّ الطالب صحيحاً ! و يبدو انه استطاع ذلك لإعتقاده الداخلي بأنه واجبٌ عادي سيحلّه جميع الطلاب , و هذا ما جعله يجد الحلّ .. و قد حصل هذا الطالب على منحةٍ دراسية وصولاً لمرحلة التخرّج .. 
يبدو ان النوم نفعه هذه المرّة !

2- جرأة طالب :
في احدى الجامعات الأمريكية العربية , كان امتحان الفلسفة عبارة عن سؤالٍ واحد : عرّف التحدّي ؟
و اجاب احد الطلاب السؤال بطريقة غير تقليدية , حيث كتب كلمة التحدّي على طول الصفحة , ثم اعادها في جميع صفحات الأمتحان !
و قد جرت العادة ارسال اجابات الأمتحانات لأميركا لتدقيقها , و رغم ان دكتور المادة العربي ارسبه , الا ان دكتور الفلسفة الأمريكي طلب اعطاء هذا الطالب (الذي لقّبه بالعبقري) منحة دراسية كاملة المصاريف في فرع الجامعة بأمريكا , حيث برأيه : اجاب بطريقة فلسفية بحته و هو انه يتحدّى استاذه ان يرسبه بعد هذه الأجابة الغريبة , و هذا بالضبط هو التفسير المنطقي و الأجمل لكلمة التحدّي 
هل لاحظتم الفرق الكبير بين تفكيرهم و تفكيرنا ؟ .. مع الأسف !

3- رزقٌ من السماء :
كانت تعيش امرأة عجوز لوحدها في منزلٍ قديم مهترىء بإحدى البلاد الأوروبية , و كانت تعاني كل شتاء من تسرّب مياه الأمطار من بين شقوق السقف و لم تكن تملك المال لإصلاحه .. 
و في احدى الأمسيات الباردة , جلست على كرسيها المفضّل تشاهد مسلسلها .. الا ان شيئاً اخترق سقفها و كذلك بطنها , لتصرخ بعدها بألم .. و قد اوصلوها الجيران الى المستشفى ليستخرجوا الأطباء جزءاً من نيزك لا يتعدى عرضه 1 سم , كان هو من  اخترق السقف و دخل جسمها ..  و الأغرب ان هذه الحجرة الصغيرة احتوت على معدنٍ نادر الوجود ,  و قد اشتروه منها المتحف العلمي بقيمة مالية كانت كافية لإصلاح سقفها  
يبدو ان هذه المرأة يصحّ عليها القول : اتتها رزقتها من السماء !

4- الولد المحظوظ :
اشترى ولدٌ في العاشرة مصاصة حلوى من البقالة , و تفاجأ بحجرة بيضاء اللون اقرب الى شكل المعين منه الى الدائري , و كان على وشك رميها الا ان حدس امه جعلها تذهب بهذا الحجر الى بائع الذهب ليفاجؤها بأن  هذه الحجرة عبارة عن الماسة ضخمة تكفي لشرائها منزلاً جديداً ! و يبدو ان احد تجّار الإلماس اختار هذه الطريقة لتهريبها ضمن الحدود , لكن يبدو انها ضاعت معه .. 
فهل سيسكت المهرّب عن حقه , بعد ان عُرضت هذه القصة (متضمنة صورة الأم و ابنها) في كل وسائل الإتصال الإجتماعي ؟!

5- لم يحنّ وقته بعد !
اكتشف رجلٌ كوري انه بعد 25 سنة من استخدامه لمدقّة الثوم بأنها لم تكن سوى قنبلة يدوية من مخلّفات الحرب الكورية , و كان محظوظاً جداً انها لم تنفجر في وجهه , رغم انها ماتزال صالحة للأستخدام !

6- المنحوس :
عكس القصة السابقة فهذا الرجل يعتبر منحوساً , و هي قصة تاريخية حصلت في العصر العباسي , حيث سمع رجلٌ رجلان يتحدّثان عن منام .. فقال الرجل لصاحبه : بأنه يرى دائماً في الآونة الأخيرة في منامه بأنه سيحصل على كنز 
و بعد ان ذهب صديقه , اقترب منه الرجل الآخر و قال له :
- يا أخ .. سمعت حديثك مع صاحبك بالصدفة , و نصيحتي بأن لا تصدّق المنامات .. فأنا مثلاً لي 20 سنة اشاهد نفس المنام عن كنزٍ مدفون في المكان الفلاني و تحت الشجرة الملتوية على بعد عشر خطوات من السور الأسود (و قد اخبره العنوان بالتحديد) و انا لم افكّر يوماً في الذهاب الى هناك للتأكّد من الموضوع 
و بعد ان مضى في طريقه , ذهب الرجل الآخر الى نفس المكان الذي رآه ذلك الرجل في منامه , و قد وجد بالفعل صندوقاً مليئاً بالذهب !
يعني : صدق منامها هما الأثنان , لكن الفرق ان الأول لم يصدّقه و الثاني صدّقه .. و برأيّ ان المنامات السارّة هي رسائلٌ خفيّة من الله لنا 

7- نتيجة الغطرسة :
كان هناك متبصّراً مشهوراً في العصور الوسطى لأوروبا , و كانت تنبآته تصدق دائماً ..حتى وصل غروره ان اخبر الجميع بموعد وفاته , محدّداً ذلك بالشهر واليوم .. 
و بعد مضي عدة سنوات ..تجمّع اصدقائه لوداعه قبل اليوم الأخير لحياته كما حدّده هو .. 
لكنه استيقظ في اليوم التالي و هو في قمة النشاط و الحيوية ..و لخوفه من كلام الناس و فشل هذا التنبأ , قام بالإنتحار بعد شربه للسم .. 
فهل معقول ان تصل النرجسية الى هذا الحدّ ؟!

8- حذاء الذهب :
رجلٌ فقير عربي يعيش مع والدته في منزلٍ صغير و يتقاضى راتباً ضئيلاً , و بعد ان قبضه و دفع ديونه لم يتبقى له سوى بعض المال لشراء حذاءٍ جديد بدل حذائه المهترىء .. لكن امه ارادت صحن حلوى .. ففضّل ان يشتريه لها , و لهذا اضطر ان يشتري (بما تبقى له من مال) حذاءً من محل يبيع الأشياء المستخدمة .. 
و عند خروجه من المنزل دعت له والدته : ان يرزقه الله من حيث لا يحتسب  
و بعد شرائه لذلك الحذاء المستعمل , احسّ ان بطانته مرتفعة قليلاً .. فأزال البطانة ليتفاجىء بوجود 12 ليرة ذهبية , ايّ ما يساوي اربع رواتب شهرية  
و هذه هي نتيجة دعاء الأم الراضية على ابنها !  

9- الدعاء و احوال الطقس :
طبيبٌ باكستاني مشهور في جراحة القلب كان في طريقه لحضور مؤتمر طبي خارج مدينته , الا ان البلد شهد تغيراً مفاجئاً في الأحوال الجويّة لتُلتغى معها رحلة الطيران .. فقرّر الذهاب للمؤتمر بسيارةٍ مؤجّرة , الا انه ايضاً علق في زحمة السير .. و بعد ان بحث هنا و هناك عن مطعم لدخول الحمام , لم يجد سوى منزلاً قديماً قريب من الشارع العام .. فركن السيارة على جانب الطريق و اكمل مشيه الى ان وصل للمنزل .. 
و بعد ان ادخلته العجوز حمامها , طلبت منه ان يجلس ليشرب معها الشاي , علّها تدفئه بهذا الجو البارد .. 
فقبل دعوتها , لكنه لاحظ وجود ولداً مريضاً يتأوّه من الألم , فسألها عنه .. فأخبرته : انه حفيدها و هو يتيم الوالدين و لديه قصور في القلب و بأنها اخذته مرة عند الطبيب و قال لها ان عمليته صعبة و لا يستطيع اجرائها الا الدكتور الفلاني  
و للصدفة الغريبة , كان هو نفسه الطبيب الذي يشرب الشاي معها ! فسألها : و لماذا لم تأخذيه لذلك الطبيب (يقصد نفسه) .. 
فقالت : انا لا املك المال لإيصاله الى المدينة المجاورة , و لهذا اكتفيت بالدعاء ان يتكفّل الله بذلك 
فبكى الطبيب و قال لها : ماذا فعلتي يا امراة ؟! لقد انقلب الطقس رأساً على عقب , ووقفت الخطوط الجوية و ازدحم الطريق العام بالسيارات  و جلبني الله اليك بالقوة  , و كل هذا بسبب دعوتك ! 
و بالفعل !! تكفّل الطبيب بكل شيء و اجرى العملية المجانية لحفيدها الذي كتب الله له عمراً جديداً

10- قوة ايمان المرأة الفلسطينية : 
هي قصة حقيقية يحكيها رجلٌ اربعيني قائلاً : كنت اسكن انا و اخوتي الخمسة مع امي داخل منزلٍ مهترىء غرب فلسطين .. و كانت حالتنا المادية سيئة بعد مقتل والدي , و كنت اكره فصل الشتاء حيث كان يرتعد سقف المنزل القصديري مع كل صوت رعدٍ قوي .. 
و في يوم استفقت ليلاً بعد ان شعرت بأن العاصفة في الخارج على وشك ان تهدم البيت فوق رؤوسنا , فلمحت امي تدسّ ورقة في جدار المنزل .. و فجأة ! توقفت جدران المنزل عن الإرتعاش .. و رغم ان الجيران كانوا دائماً يخبروننا بأن منزلنا لن يصمد لشتاءٍ آخر , لكنه الوحيد الذي صمد في حارة الفقراء بعد سنواتٍ طويلة ! 
و بعد وفاة امي , اخبرت اخوتي الصغار الذين اصبحوا شباباً بموضوع الورقة .. فذهبنا جميعاً الى بيتنا القديم الذي كان ما يزال صامداً في وجه الزمن كالمعجزة , و عندما وجدت اخيراً الورقة المصفرّة المدسوسة بالجدار , فتحتها لأتفاجأ بسطرٍ كتبته امي المرحومة قائلة : 
((يا ايها الجدار , اثبت بقوة الله !!))  
و بعد ان اريتها لأخوتي (الواقفون خارج المنزل) صعقنا بإنهيار المنزل خلفنا , فبكينا جميعاً و قلنا بأن ايمان امي بالله هو ما ابقى هذا المنزل المهترىء صامداً لثلاثين عاماً !

11- قوّة المعوذات :
اظن ان هذه اشهر قصة انتشرت بالنت , و هي عن امرأة عربية تعيش في الخارج .. و في يوم زارت صديقتها في اول مساء لتتفاجىء بعد خروجها من عندها ان الوقت تعدّى منتصف الليل , و بالكاد لحقت بآخر قطار ..لكن عندما نزلت مع سيدة اخرى الى المحطة , انتبهت الى رجلٍ مخيف المنظر يترقّبهما من بعيد .. فصارت تمشي و هي تقرأ المعوذات , فرأت الرجل الذي كان يتتبعها قد توقف فجأة , ثم صار يلاحق المرأة الثانية 
و في اليوم التالي .. صدمت المرأة المسلمة بعد قراءتها للخبر بالجريدة بأن هذا الرجل قتل السيدة التي كانت معها بالقطار , و قد قبضت الشرطة عليه ..
فتوجهت هذه المسلمة للمخفر و طلبت منهم ان يسمحوا لها بالكلام مع  القاتل , و هناك سألته : 
- لما لم تختارني انا , فقد خرجت من القطار قبلها ؟!
فقال المجرم بعصبية :  يا سلام !! و كيف سأفعل ذلك و انت محاطة برجلين ضخمين يحميانك
و يبدو ان المعوذات جعلته يتوهّم برؤية رجلين اشدّاء يتبعانها ! 
لهذا لا تنسوا ابداً قراءتها عند خروجكم من المنزل

12- العجوز و حبل المشنقة :
كان هناك مسلماً يعيش مع عائلته في احدى البلاد الأوروبية , و قد تعاهد مع ابنه ذو 12 عام ان يوزّعا كتباً دينية اسلامية على البيوت المجاورة , 
لكن بعد ثالث يوم .. مرض الوالد , الا ان ابنه المتحمّس اصرّ ان يتابع المهمة (و كان الوقت مايزال فجراً) , فقال له ابوه :
- اذاً اعطي هذه الكتيب (المترجم للأنجليزية) لجارتنا العجوز , فقد نسيناها البارحة .. و عدّ مباشرةً الى المنزل
فذهب الولد الى هناك و طرق باب المنزل مطولاً , لكن لم يجبه احد ..  فأعاد ذلك مراراً بعد رؤيته لنور العليّة مضاءً , ففتحت له العجوز متضايقة :
- مالأمر يا ولد ؟!! لما تصرّ على طرق بابي في مثل هذه الساعة المبكرة ؟!
فقال لها الولد بابتسامةٍ عريضة :
- لقد ارسلني الله اليك , لأعطيك هذا الكتاب.. تفضلي
و اعطاها الكتيب الأسلامي و ذهب .. 
في الصباح .. دخلت العجوز على الجامع القريب من المجمّع السكني ,  و الذي كان يصلي فيه والد الفتى , و قالت بصوتٍ عالي للموجودين :
- انا اريد ان اسلم !!
فسألها امام الجامع عن سبب اسلامها , قالت :
- لقد مات زوجي منذ شهر و لم يكن لدينا اولاد , و اصبت بعدها بالاكتئاب , فقرّرت البارحة ان انتحر و صعدّت الى عليّة منزلي , ووقفت على الكرسي و بعد ان وضعت الحبل برقبتي , ناجيت ربي و قلت له : يا الهي !! ان كان هذا الفعل لا يرضيك , فارسل لي اشارة
و اذّ بي اسمع طرقاً متواصلاً على بابي , و عندما فتحت اخبرني ذلك الولد : بأن الله ارسله اليّ كي يعطيني كتاباً  
و كان عن الأسلام , فعلمت انها اشارة من الله , و ظللت أقرأه حتى انهيته و قد اقتنعت فيه .. و اتيتكم اليوم لأعلن اسلامي
و عندها تقدّم والد الصبي و سألها عن اسم ذلك الكتيب , و عندما اخبرته عرف بأن ولده الصغير كان السبب في هداية هذه المرأة , بعد ان لحقها قبل ان تنهي حياتها على الكفر !

13- مات ساجداً في الحرم المكي :
رأى رجلٌ ملتزم سعودي لثلاث مراتٍ متوالية في منامه : رقم هاتفٍ (سهل حفظه) و صوتاً يخبره بضرورة الإتصال به  
و بعد ان فعل ذلك , ردّت عليه والدة (صاحب الهاتف) .. فأخبرها انه متطوّع في هيئة الأمر بالمعروف .. فضحكت الأم و سألته : و كيف تعرّفت على ابني الفاسد , و اخبرته ان ابنها نسيّ تلفونه في المنزل , و بأنه شاب سكّير و زير نساء و لا فائدة منه
فظنّ الشيخ ان الله يريد هداية هذا المنحرف على يديه , فأصرّ عليها كي تعطيه العنوان 
و بعد يومين .. ذهب الى هناك و تكلّم مع الشاب عن الدين لساعات , حتى اقنعه اخيراً بضرورة ذهابه معه الى الحرم المكي لإعلان توبته امام الله  و الصلاة هناك لأول مرّة في حياته , فقبل الشاب متردّداً .. 
و بعد السجدة الأولى له في الحرم المكي توفي و هو على هذه الوضعية ! 
و حضر الشيخ جنازته في منزل عائلته الذين كانوا سعداء بموت ابنهم الفاسق , لكن الشيخ كان مايزال مندهشاً من حسن خاتمة هذا المنحرف , فموتته هذه يتمنّاها اتقى المشايخ ! 
و عندما نزل من منزل العزاء وجد امرأة عجوز تبحث هنا و هناك , و عندما شاهدت الشيخ سألته عن ذلك الشاب , فأخبرها بوفاته 
فبكت كثيراً , ثم اخبرته : بأن الشاب المنحرف اعتاد ان يحضر لها حاجياتها كل اول شهر و دون ان يعرف احداً بذلك  
فسبحان الله الذي اراد من الشاب ان يسجد له مرة واحدة في حياته كي يسامحه على كل ذنوبه , و كل هذا بسبب قيامه بالزكاة في ظهر الغيب !

14- مكافأة الإبتسامة :
يعيش ابٌ عربي مع عائلته في اميركا 
و في احدى الأيام ..كان يعلّم ابنته ذات 7 سنوات بعض الأحاديث النبوية و عندما اخبرها عن الحديث : ((تبسّمك في وجه اخيك صدقة)) سألته عن معناه , فأخبرها عن اهمية الإبتسامة ..
فطلبت الصغيرة ان يأخذها الى المستشفى القريب من منزلهم , و قالت :
- اظن ان المرضى بحاجة الى ابتسامة 
و اصرّت على الذهاب .. فأخذها الى هناك لتدخل مباشرةً على احدى الغرف المفتوحة , فسأل الأب عن المريضة التي تتعالج هناك , فأخبرته الممرضة : انها امرأة عجوز امضت شهراً في العلاج دون ان يزورها احد !  
و في الغرفة .. جلست الصغيرة على الكرسي منتظرة استيقاظ العجوز التي تفاجأت بتلك الإبتسامة العريضة من الطفلة ! فأشارت بيدها تطلب اقترابها اكثر , ثم سألتها :
- من انت يا صغيرة ؟ و لما تبتسمين في وجهي ؟!
فأجابتها الطفلة بسعادة : لأني رأيت انك بحاجة لذلك 
و ظلاّ يتكلّمان لساعةٍ اخرى..
في المساء .. اتصل محامي العجوز بوالد الطفلة و اخبره بأن ابنته هي من اعطت رقم تلفون المنزل للعجوز و التي توفيت قبل قليل , بعد ان اوصت بكل ثروتها و البالغ 30 مليون دولار للطفلة 
و اردف المحامي قائلاً : بأن وكيلته العجوز لم تتزوج و ليس لديها اولاد او عائلة , و بأن البارحة اخبرته : بأنها مستعدة للتخلّي عن كل ثروتها لأيّ شخص يبتسم في وجهها , و يبدو ان ابنتك نفذت لها امنيتها الأخيرة 
و قد عاد الوالد مع عائلته الى بلده العربي و انشأ عيادةً مجانية للفقراء في قريته من المال الذي ورثته ابنته 
و كل هذا لأن الصغيرة ارادت ان تطبق الحديث النبوي حرفياًّ , فكافأها الله على حسن نيتها !

15- اعلن اسلامه :
رجلٌ اجنبي اعلن اسلامه في منزله بعد ان انتهى من قراءة العديد من المقالات عن الأسلام من الأنترنت , ثم صار يقول بصوتٍ مسموع :
- يارب انا اسلمت !! فاعطني ايّ اشارة تدل على انك سعيدٌ بذلك 
لكنه انتظر طويلاً و لم يرى شيئاً .. ففتح النافذة و قال بغضب :
- لقد تركت دين اهلي لأجلك يا الهي , فاعطني ايّ اشارة .. سواءً رعد او برق او حتى تصدّعٌ في الجدار .. ايّ شيء !!
و بعد ان يأس , فتح قرآناً مترجماً للأنجليزية كان قد اشتراه منذ وقتٍ قصير , و الغريب ان اول آية اعترضته كانت :
((يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)) (17) سورة الحجرات
و وقتها فهم انه هو المحظوظ بهذه الهداية , و عليه شكر الله كثيراً على هذه النعمة

16- هداية السكران :
اراد شيخٌ تونسي تجربة شيئاً جديداً , فذهب الى بار مليئاً بالمسلمين العصاة السكارى , و بدأ ينصحهم للعودة الى دينهم 
و بعد ساعة لم يحصل فيها الا على الإستهزاء و الشتائم من السكارى , تقدّم ناحيته عجوز معروفاً عنه انه مدمن سكر , و اخبره انه اقتنع بكلامه و يريد ان يذهب معه الى الجامع 
و عندما دخل المسجد مترنّحاً و رائحة السكر تفوح منه , صار المصلّون يطلبون من السكّير الخروج فوراً من المسجد كي لا ينجسه , لكن الشيخ اخبرهم انه سعيد جداً بهداية هذا العجوز , و طلب منهم ان يتركوه و شأنه , فصلى بعيداً عن الباقين .. لكن الجميع صُدم بوفاته ساجداً , و هي موتة تدل على حسن الخاتمة , رغم انه قضى معظم حياته في البارات !  لكن يبدو ان الله (الرحيم بعباده) قد قبل بتوبته

17- في البار :
كانت تجلس امرأة بريطانية في البار و تبحث في جيبها عن ولاّعة لسيجارتها , فتقدّم منها عربي سكران و اضاء ولاّعته , لكنه بالخطأ احرق يدها , فصرخت في وجهه كي ينتبه , فقال ساخراً :
- اذا كانت هذه النار الخفيفة آلمتك , فكيف ستتحمّلين اذاً نار جهنم ؟
فسألته بغضب : و لما تظن انني سأدخل النار ؟!!
فقال لها بثقة : لأنك لست بمسلمة

و بعد عودتها الى المنزل فتحت الأنترنت و صارت تبحث عن الأسلام فقط لكي تعرف السبب وراء الكلام الغريب لذلك العربي  
و بعد ايام من قرائتها للكثير عن الأسلام , اعلنت اسلامها 
و هي اليوم داعية كبيرة في لندن , و قد اسلم على يديها اكثر من مئتي امرأة بريطانية ..و عندما كنّ يشكرنها على الهداية , كانت تقول مازحة :
- لا تشكروني انا , بل اشكروا العربي السكران

18- خطبة الدقيقة :
في مصر .. تفاجأ المصلّون بيوم الجمعة بغياب الخطيب , فطلبوا من المصلين ان يقوم احداً منهم لإلقاء خطبة الجمعة , الا ان الجميع تردّد على حمل هذه المسؤلية الكبيرة 
و بعد دقائق تملّمل فيها المصلّون , قام عجوزٌ صعيدي من الخلف , و قال : خلّوني انا اخطب فيكم
لكنهم ردّوا عليه : يا عم , نريد شخصاً خبيراً في الدين
الا انه اصرّ على الخطبة , فتركوه يصعد المنبر 
و هناك قال لهم بصوتٍ جهوري و باللهجة العامية :
- اركان الأسلام خمسة .. اول ركن : انك تقول الشهادتين , يعني تقول اشهد ان لا اله الا الله و ان محمداً رسول الله 
الركن الثاني : انك تأدي الصلاة ..و الصلاة خمسة : الفجر و الظهر  و العصر و المغرب و العشا
طيب الركن الثالث ايه ؟ انك تصوم رمضان , و لازم تحاول تصوموا كلّو .. الا اذا كان عندك عذر , فتفطر و تقضيه بعد كدة
و الركن الرابع : انك تزكّي , يعني لما يكون معاك فلوس زيادة , فواجبك انك تزكّي
و الركن الأخير : انك تحج , و دة الزامي مرة وحدة بالعمر لكل من قادر مادياً و جسدياً على كدة
يارب نوِلنا الحج و شوفة النبي محمد
ثم شهق شهقةً قويّة و سقط من اعلى المنبر , ليسرع المصلوّن اليه و يجدونه قد فارق الحياة , بعد خطبة دامت لدقيقة واحدة فقط ! 
فسبحان الله الذي توفى هذا العجوز بعد ان راجع معهم اهم شيء , و هي اركان الأسلام ..فكم هو الأسلام سهلٌ و جميل

19- ترى الرسول كل يوم ! :
جاء رجلٌ الى شيخٍ مصري و اصرّ عليه ان يأخذه لزيارة امه لأنها تريد ان تسأله في موضوعٍ مهم 
فذهب الشيخ الى دار العجوز المتواضع , و وجدها مهمومة ..فسألها عن السبب , فقالت بحزن :
- انا ليّة ثلاث ايام مش شايفة الرسول بمنامي , و انا خايفة يكون زعلان مني
فصُدم الشيخ و سألها : 
- و انتِ كم مرة رأيتي الرسول ؟!
فقالت :
- ليّة 20 سنة بشوفو كل يوم
فسألها باهتمام : و ماذا تفعلين لتريه ؟!
- و الله و لا حاجة يا بني , بس بصلي عليه طول منا قاعدة
فبكى الشيخ و قال لها : 
- و تريدني انا ان اعطيك الحلّ , و انا رأيته فقط لثلاث مرات .. بل انا الذي سأطلب منك الآن ان تدعي لي , كي اراه مرة اخرى 


20- العجوز الشاب :
في مكة ..لاحظ شاب عجوزاً في التسعين من عمره يصلي بثبات و بقوة في الحرم المكي , فتقدّم نحوه و سأله باستغراب :
- ما شاء الله عليك يا شيخ , تصلي و كأنك مازلت شاباً ! فما سرّ قوتك ؟!
فأخبره العجوز : بأنه حين بلغ سن 15 , صلى مع والده في الحرم ,  و حينها قال له ابوه :
- انت الآن يا ابني كبرت , و عليك منذ اليوم ان تحافظ على صلاتك
فوعده الصبي بأن يصلي كل الفروض بالحرم , خاصة ان منزلهم كان انذاك قريباً من الحرم
و بالفعل ..عندما كان العجوز مازال شاباً كان يصلي كل الصلوات الخمسة بالحرم .. حتى بعد ان انهدم مبنى عائلته بعد توسعة الحرم , صار يخرج من البيت باكراً و يأتي بسيارة الأجرة الى الحرم ليصلي فيه ..لكن عندما بلغ سن الخمسين سقط على درج الحرم المبللّ بالمطر و انكسر حوضه , و امضى نصف رمضان بالمستشفى في انتظار العملية 
و في احدى الأيام .. كان ينظر الرجل الى صلاة التراويح بالحرم في التلفاز , فبكى و قال في نفسه : 
- يارب ..انا نذرت نذراً منذ ان بلغت : ان احافظ على كل الصلوات في حرمك , و الآن اضعت نصف رمضان و انا مستلقي في المستشفى , فسامحني يارب
و ظلّ يبكي الى ان نام ..و عندها حلم بملاك يدخل غرفته , و يضع يده على رأسه و يقول له :
- قمّ يا فلان , و وفيّ بنذرك
و استيقظ الرجل و قد اختفت كل آلامه ! فأسرع راكضاً الى الحرم ليلحق بالتراويح , في الوقت الذي صُعق فيه ابنائه بخروجه من المستشفى خفيّة 
و عندما عاد اخبرهم بأنه بخير , لكنهم اصرّوا ان يقوم بكافة الأشعة ,  و قد تفاجأ الطبيب بشفاء حوضه تماماً !
ثم قال العجوز : و هآ انا بلغت التسعين و احفادي الآن يصلّون جلوساً ,  و انا مازلت اصلّي واقفاً على رجليّ , لا اعاني من ايّ مرض , و كل هذا لحفاظي على نذري تجاه ربي !

21- كافل اليتيم :
عند خروج امام المسجد من الجامع تناهى الى سمعه صوت رجلٌ ينادي رجلاً آخر : يا فلان !! تعال اليّ
فأسرع الأمام الى الرجل الآخر بعد ان انهى كلامه مع جاره , و سأله :
- أأنت فلان الفلاني ؟
فقال : نعم , اتعرفني يا شيخ ؟!
فقال الإمام : لا , لكني رأيت في منامي بأن الرسول يسألني عنك ليسلّم عليك 
فقال الرجل بدهشة : الرسول هو من يريد السلام عليّ ؟!
- نعم.. ولذلك استحلفك الله , مالذي فعلته ليرتفع مكانتك هكذا ؟!
- و الله لم افعل شيئاً , سوى ان جاري توفي و له 6 اولاد , فتكفّلت بهم , و صرت ارسل لهم راتباً شهرياً لمدة 20 سنة , حتى اتمّوا تعليمهم ووجدوا عملاً  
فقال الإمام : اذا كان كافل اليتيم الواحد جاراً للرسول في الجنة , فكيف انت و قد كفِلتَ 6 ايتام .. فهنيئاً لك يا اخي بهذه المنزلة الرفيعة

22- المرضعة و مرض السرطان :
قصة من السعودية .. حيث اصيب امرأة بسرطان الثدي في مرحلته المتقدّمة , و كان عليها ان تبدأ العلاج الكيميائي بأسرع وقت .. فأحضر لها زوجها خادمة اندونيسية 
و في ليلة وصول الخادمة الى السعودية سمعتها السيدة المريضة و هي تبكي في الحمام , و بعد ان خرجت سألتها عن ذلك , فقالت لها الخادمة بقهر : 
- لقد ولدت ابني منذ وقتٍ قصير , و كنت اقوم الآن بإخراج حليبي من صدري , فبكيت لأني أتساءل ان كان ابني شبعان او جوعان 
فقالت لها السيدة : حسناً , سأسفّرك منذ الغد لبلادك , لتكوني بجانب طفلك
لكن الخادمة رفضت لأنها خائفة من عقاب زوجها الذي كان ينتظر راتبها عن سنتيّ خدمة , و ذلك لشراء بقرة للعائلة 
لكن المرأة فاجأتها بان أعطتها راتب السنتين مقدّماً , ثم اعادتها لبلادها لكي تبقى مع ابنها الرضيع 
و بعد ايام ..ذهبت المرأة لبدأ العلاج الكيماوي الا ان الطبيب صُعق بعد رؤية الأشعة و التحاليل , فقد انشفت تماماً من سرطانٍ مميت !
فصدق رسول الله حين قال : ((داووا مرضاكم بالصدقة))

ختاماً :
هذه كانت بعض القصص الحقيقية التي علقت في ذهني لجمالها و لتأثيرها الإيجابي على النفس , اتمنى ان تعجبكم 

السبت، 11 مارس، 2017

رواية الصديق الخيالي



رواية مخيفة :
الصديق الخيالي

تأليف :


أمل شانوحة



حقوق الطبع محفوظة 2016, تحت طائلة المسؤولية


ملخّص الرواية :


هي رواية مخيفة .. تتحدّث عن الصديق الخيالي الذي يظهر للأطفال .. لكن صديقهم (هذه المرّة) عبارة عن روحٍ شريرة , تعود لسفّاح يستغلهم لكيّ يقدّمهم كقرابين لإبليس مقابل روحه الأبدية .. و لذلك كان يبث في عقولهم افكاراً اجرامية بحق اصدقائهم و ذويهم .. و لم ينتبه احد لخطورة هذه المشكلة , سوى معلمة الحضانة التي اخذت على عاتقها ان تدافع ببسالة عن تلامذتها .. لكن هذا اوقعها بمشاكل مع الشبح (القبطان الجاك) الذي صادف بأن له ثأراً قديماً معها .. و هذه الرواية : هي عبارة عن مذكرات تلك المعلمة في مواجهة الشبح جاك .



ملاحظة :

1- هذه الرواية بُنيت على احداث حقيقية و اقوال مرعبة   صدرت بالفعل من اطفال دون السابعة حول العالم !  و انا قمت بتحويل كوابيسهم الى روايتي هذه ..  

2- قمت بإرسال هذه الرواية الى مسابقة دار الأدباء , و في حال اعجبتهم (بإذن الله) سينشروها لي ضمن كتاب , دعواتكم يا اصدقاء

ملخّص روايتي : (الصديق الخيالي)

تأليف : امل شانوحة

روايتي المخيفة

قتلته !! نعم قتلته .. لا شيء غريب في الموضوع .. فنحن نسمع عن جرائم تُرتكب حول العالم في كل لحظة .. لكن الغريب ان القتيل هو والدها .. اما القاتلة : فهي طفلة في السابعة من العمر !  فما الذي جعل طفلة بهذه السن تقتل اباها ؟! .. لا !! هو لم يُؤذيها جسدياً , و لا حتى لفظياً .. بل كانت مُدلّلة عنده ..و كيف لا ؟ ..و هي طفلته الوحيدة ! .. اذاً ماذا حصل لها في تلك الليلة ؟! 

ما تتذكره جارتهم على لسان والدتها , بأنها اخبرتها : ان ليزي الصغيرة قالت لها في اليوم السابق للجريمة : 
- بأن جاك (صديقها الخيالي) يحتاج الى الدماء و الاّ سيتلاشى الى الأبد ! 

فأجابتها الأم بغضب :
- جاك !! جاك !! لقد تعبت من نسب اخطائك للقبطان جاك ! عليك ان تكبري , و تكفّي عن هذه السخافات !! فلا وجود لصديقك الخيالي ,  يا ليزي !
و عاقبتها بإرسالها الى غرفتها .. لكن قبل ان تغلق عليها الباب , قالت الصغيرة بغضب : 
- كان عليّ ان اختارك انت بدل والدي !!

و بعد ان انتهى العقاب .. اصرّت ليزي على البقاء مع والدها رغم تأخر الوقت .. فذهبت الأم لتنام .. و استيقظت في منتصف الليل على صوتٍ مخنوق يناديها ! و عندما وصلت للصالة , وجدت ليزي تحمل رأس والدها بعد ان فصلته عن جسده , و قد امتلأ المكان بالدماء !  ..اما حال الأم فلا يمكنكم تخيّلها !  
  
و في آخر الليل .. صُدِم سكان المنطقة من الخبر , بعد ان استيقظوا على اصوات سيارات الشرطة و الإسعاف ! .. ولوّ لم تعترف ليزي بنفسها للمحقق و ببرودة اعصاب : بأنها هي من قتلت والدها , لزُجّت الوالدة في السجن .. لأن لا احد يمكنه ان يتصوّر : بأن جريمة بهذه البشاعة يمكن ان تنفذها طفلة في السابعة ! 
اما جارتهم فكانت اشدهم رعباً , حيث جلست تحمد ربها على سلامة ابنتها من صديقتها الصغيرة المجنونة ! و هي من طلبت من المحقق : ان يرحم حال الأم المنهارة , و ان يُأجّل التحقيق معها للصباح .. 

فقبِل التأجيل لأنه اراد مرافقة الفتاة المضطربة للمخفر .. فاستقلّ معها سيارة الشرطة... 
حيث نظرت ليزي نحو والدتها (من النافذة الخلفية لسيارة الشرطة) و هي مبتسمة ابتسامة ماكرة .. بينما ذهبت الأم (المصدومة و المنهارة) لتمكث هذه الليلة عند جارتها , بعد ان اكتظ بيتها بالمحققين و الشرطة .. 

و في الطريق .. ادار المحقق رأسه للخلف ليسأل الفتاة , التي كانت تحمل لعبتها بيديها الملطّختين بالدماء .. و قال لها : 
- اخبريني يا ليزي ..مالذي فعله والدك , جعلك تطعنينه في قلبه قبل ان .. يعني اقصد , كل ما فعلت به لاحقاً ؟! 

فقالت بهدوء : 
- انها اوامر جاك 
- لحظة ! من جاك ؟! و هل هو مُرتكب الجريمة ؟ 
فأجابته بإبتسامةٍ خبيثة : 
- جاك لديه عملٌ الآن .. لكن لا تقلق ... ستراه قريباً .

اما الجارة , فقد تركت ام ليزي لتنام و ترتاح قليلاً في غرفة الضيوف .. و هي بدورها ذهبت لغرفتها .. 
لكن قبل ان تغفو , استفاقت على صوت صراخ والدة ليزي و هي تصرخ بفزع : 
- جاك ... لاااا !!!
لتتفاجىء بعد دخولها , بأن الأم قتلت بعد ان مُزق جسدها الى أشلاء ! 

اما في سيارة الشرطة .. انتبه المحقق على انهم توغّلوا داخل الغابة , مبتعدين جداً عن مكان المخفر ! فصرخ في وجه السائق مُنبّهاً !! 
لكن عندما ادار السائق وجهه , لم يكن ذلك الشرطي ! بل شخص لديه اوصاف القراصنة , بعينيه البيضاوتين ! 

فصرخ المحقق فزعاً :
- من انت ؟!!!
فأجابته الصغيرة (من المقاعد الخلفية) و بإبتسامة ماكرة : 
- هذا هو جاك 

و بعد ايام .. وجد بعض اولاد الكشافة , رأس المحقق بعد ان ازيل منه العيون و اللسان ! .. اما جسده , بالأضافة الى الشرطي (السائق) فلم تجدهما الشرطة رغم تمشيطها الغابة لأسابيع !

اعرف ماذا ستسألون : ماذا بشأن ليزي و جاك ؟
بالحقيقة استطاعت الشرطة ايجاد السيارة (التي كانت تقلّهم جميعاً) غارقة في النهر (القريب من الغابة) .. فهل قتلا ايضاً ؟

ما نعرفه هو : ان الأجساد المقطوعة لجثثٍ منثورة هنا و هناك , تزايدت في الآونة الأخيرة على طول الخط السريع ! 

لهذا عزيزي القارىء : في حال كنت تقود هناك , و رأيت فتاة تمشي لوحدها مع لعبتها : فأنت من القلائل المحظوظين !! اما اذا استطعت رؤية صديقها الخيالي : جاك ... فاعلم انك ضحيته التالية !

الثلاثاء، 7 مارس، 2017

لكني لم أمتّ بعد !!

تأليف : امل شانوحة


انتحار,موت,تأمين,بوليصة,تأمين,خدعة
من تلك الجثة التي تشبهني ؟!


احسّ بنعاسٍ مُفاجىء , فوضع رأسه على الطاولة (امام كمبيوتره) و نام على الفور .. 
استيقظ بعد ساعة , و خرج من غرفته ينادي زوجته :
- كارولين !! كارولين اين انتِ ؟!
و هنا سمع صوت بكائها الصادر من الطابق الأول لفلّته , فأسرع راكضاً اليها بفزع ..

و هناك شاهد شيئاً غريباً , فقد شاهد نفسه و هو غارقاً بدمائه على ارضية غرفة نومه و في يده المسدس ! و زوجته بجانب جثته تبكيه بألم و تقول :
- لما فعلت هذا يا جاك ؟!! لما انتحرت يا حبيبي ؟!!

فتقدّم جاك بخطواتٍ متعثّرة اكثر و اكثر نحو الجثة التي كانت تلبس نفس ملابسه , لينصدم بأن الميت يشبهه ايضاً في هيئته ! 
فوقف قرب زوجته الباكية (التي تضع رأسها فوق صدر القتيل) و قال لها بارتباك : 
- جاكلين ! ان كانت هذه خدعة , فلن اسامحك ابداً


لكن زوجته ظلّت تنوح بألم و هي تنظر للقتيل , و تقول بحسرة :
- خسارة مالك بالبورصة لا يستحق ان تنتحر لأجلها .. ليتك تكلّمت معي قبل ان تُقدم على هذه الحماقة 
- لا ! فنتائج البورصة لم تظهر بعد .. مستحيل ان اخسر مالي بهكذا صفقة مضمونة ..
فأكملت الزوجة كلامها دون ان تنظر اليه :
- ليتك لم تضع كل اموالك في صفقةٍ خاسرة كهذه

و هنا بدأ جاك (الواقف قربها و قرب الجثة الشبيهة به) يغضب من هذا الوضع الغير مريح ابداً 
فصرخ بغضب : كفى يا جاكلين !! انا هنا .. هيا انظري فوقك !!!
و قبل ان تمسّ يده كتفها , دخل ثلاثة من رجال شرطة الغرفة , و قال احدهم لها :
- ارجوكِ يا سيدة , ابتعدي عن الجثة و دعينا نقوم بعملنا ..

و هنا ! خرج له رجلٌ من خزانة الملابس , فارتعب جاك صارخاً :
- و من انت ايضاً ؟!!
فقال الرجل الشاحب بعيونه الغائرة :
- هم لا يرونا الآن 
و يشير للزوجة و الشرطة .. ثم اردف قائلاً :
- انا انتحرت قبلك في نفس هذا المكان قبل خمس سنوات , لكن روحي علقت في هذه الدنيا , فلا تكن جباناً انت ايضاً و تعلق معي هنا 
جاك بدهشة :
- انا لا اصدّق هذه المسرحية , هل تتمرّنون على حفلة الهالوين القادمة ؟

فرفع الرجل الشاحب قميصه ليظهر جسمه المتعفّن الأزرق الذي ارعب جاك تماماً , ثم قال له :
- جاك تعال معي الى القبو , فلا فائدة من بقائك هنا لأنك ميت بالنسبة لهم ... تعال لنذهب الى الجهة الأخرى سويّاً  
جاك المرتعب : و لما لم تذهب الى النور حتى الآن , فأنت ميتٌ قبلي ؟

الرجل بحزن : لأني جبان , و لأن العبور الى الحياة الآخرة ليست سهلة كما تظن , فهي تحتاج الى عملٍ اضافيٌّ صعب , و ربما سأتشجّع اذا كنت معي , و بذلك ننتقل سويّاً من هذه الحياة الكئيبة .. هيا يا جاك تعال و لا تتعبني اكثر    

و لم يكن امام جاك الا ان ينزل مع هذا الشبح الى القبو و الذي كان فيه كرسيان موضوعان في الوسط و مشنقتان معلّقتا بالسقف , فقال الرجل :
- جميل ! يبدو ان الملائكة حضّرت لنا كل شيء يلزمنا للإنتقال نحو النور
- يا سلام ! اتريدني ان اشنق نفسي يا مغفل 
- نحن بالأساس موتى و لن نتألّم , لكن هذا اختبارٌ أخير ليتأكّد ملاك الموت من شجاعتنا لتحمّل ما سنخوضه في المرحلة القادمة 
- لا يا حبيبي , لن افعل هذا

- اذاً على الأقل شاهدني و انا انتقل الى النور , و ربما حينها تشجّع  و تلحقني .. فأنا عشت خمس سنوات لا حيُّ فيهم و لا ميت , و قد شاهدت بحسرة كيف ان زوجتي تزوجت غيري و كيف ابنائي صاروا ينادونه بأبي .. و صدّقني الشنق الآن اهون بكثير من هكذا وضع
- حسناً .. انتحر انت و ان رأيت النور الذي تقول عنه , الحقك

- اتفقنا ... لكني انصحك بنصيحةٍ اخرى .. اترى هناك عند زاوية القبو .. يوجد كاميرا .. تكلّم فيها مع زوجتك و ودّعها , و قلّ انك قرّرت الموت , و انك ..
فيضحك جاك : ماهذا الهراء ؟! الم تقل انني اصبحت شبحاً , فكيف سأظهر بالفيديو ؟

- الملائكة تعطي لمن يموت فجأة , فرصة وداع احبائه .. انا فعلت هذا , و تفاجأت انه بعد مرور اسبوع وجد ابني الفيديو , و كم اسعدني عندما رأيت عائلتي مجتمعة لرؤيتي في لحظاتي الأخيرة و كانوا حزينون جداً لرحيلي .. وقتها فقط احسسّت بغبائي عندما اقدمت على الإنتحار , لكن في نفس الوقت سعدت لأني حظيت بفرصة اخيرة لتوديعهم ..فهيا سجّل خطاب الوداع بينما استجمع شجاعتي للإنتحار قبلك 

بنبرة شكّ : يعني متأكّد ان الفيديو يلتقط رسائل الأشباح ؟!
- جرّب , ما الذي ستخسره  

و بالفعل .. سجّل جاك رسالةً قصيرة لزوجته يودّعها و يعتذر عن عدم سماع نصيحتها بشأن البورصة .. و انهى الفيديو بكلمات حبٍ رقيقة بعيونه المغروّرقة بالدموع

و بعد ان انهى التسجيل , نظر الى الخلف ليرى الرجل الشاحب يقول و هو يقف فوق الكرسي الخشبي واضعاً حبل المشنقة في رقبته ,   و بصوتٍ مرتجف : 
- سأسبقك الى الجهة المقابلة يا جاك , لا تتأخّر عليّ  

و حاول جاك ان يثنيه عن الأمر , الا ان الرجل استعجل برمي الكرسي جانباً , لينتفض جسده قليلاً ثم يهدأ للأبد .. لكن الغريب هو ما حصل بعدها , فقد ظهر نورٌ قويّ من احد زوايا القبو ارغمت جاك على اغلاق عينيه , و عندما فتحهم كان الرجل الشاحب قد اختفى تماماً من القبو !

و بعد دقائق من التفكير و التردّد , اقترب جاك من الكرسي الآخر و وقف عليه و وضع الحبل فوق رأسه و هو يقول :
- سألحق بك ايها الغريب , و لن ابقى مسجوناً في هذه الدنيا الظالمة

ثم قفز من كرسيه , لتتمايل جثته يمنةً و يسارا

و بعد قليل ..
نزلت زوجته الى القبو و معها شبيه جاك و رجال الشرطة الثلاثة ,  بينما خرج الرجل الشاحب من الخزانة الموجودة بركن القبو , كما خرج رجلٌ آخر حاملاً نور الكشّاف الكبير من خلف احد الأركان , و بدأ الجميع بالتصفيق بعد تأكّدهم من موت جاك منتحراً ..

و هنا ازال الشبيه القناع المطاطي عن وجهه و هو يقول للزوجة :
- هآ ما رأيك بالقناع الذي صنعته خصيصاً لك ؟ هذا عدا عن تحويلي لهيئة صديقي الى زومبي .. (و يشير على الرجل الشاحب)
الزوجة و ابتسامة الرضا تعلو وجهها :
- انت حقاً محترف .. حتى انا ظننتك زوجي بهذا المكياج !
فقال الرجل الشاحب و هو يزيل الصباغ الأبيض عن وجهه بمنديل :
- و ماذا عني ؟ لقد تعبت و انا اقنع زوجك بالإنتحار
- انت رائعٌ ايضاً .. و انت ايضاً ..(و تشير للرجل الثالث) ..فترتيبك للقبو و ادوات الإنتحار و فيديو التسجيل و الإضاءة القوية كانت ممتازة .. اتمنى فقط ان يكون الأحمق (و تشير على زوجها المعلّق بسقف القبو) قد سجّل الفيديو الذي سنحتاجه في الأيام القادمة  

الرجل الشاحب :
- و هل ستتصلين بالشرطة الآن ؟
الزوجة : ليس قبل ان تساعدوني بتنظيف بركة الدماء في الأعلى ,  و ازالة حبل المشنقة الثاني المزيّف الذي استخدمته انت (و تشير على الرجل الشاحب)

فقال رجل الإضاءة  :
- و ماذا عنا اتفاقنا ؟
الزوجة : لا تقلقوا جميعاً , فبعد ان احصل على مال التأمين سأقسمه علينا بالتساوي .. و الآن ساعدوني لننهي المهمة .. و انتم !! ..(و تشير الى الرجال الشرطة الثلاثة) .. اخفوا بسرعة ملابسكم التنكرية , فبعد قليل سأتصلّ بالشرطة الحقيقين ..
  
ثم اقتربت من جثة زوجها و هي تقول بخبث :
- ما كان عليك ان تخبرني ببوليصة التأمين الغالية على حياتك  يا عزيزي , فأنت تعرف مدى ضعفي الشديد امام المال

ثم تضحك بلؤم مع زملائها من معهد التمثيل
    
النهاية

المنزل المتنقّل

تأليف : امل شانوحة


خدعة,منزل,متنقل,عجوز,قتل,ذكريات
بيتٌ متنقّل مخيف !

ركب في المنزل المتنقّل الذي اشتراه قبل قليل من حراج للسيارات المستعملة , ثم قادها باتجاه مجمّع المنازل المتنقّلة حيث كان يعيش هناك مع زوجته 

و في الطريق اتصل بها و هو يقول بسعادة :
(( حبيبتي .. لقد اشتريت منزلاً جديداً اكبر من منزلنا الحالي .. و الغريب ان سعره مقبولاً جداً رغم ضخامته !.. ربما لأنه موديل الثمانينات , لكني فحصته جيداً من الداخل و هو واسعٌ و مريح , و سيناسبنا اكثر بعد ولادتك للتوأمين .. انا الآن في الطريق اليك , و سأصل بعد ساعتين .. انتظريني .. سلام ))

و بينما هو يعدّل مرآته الكبيرة (فوق المقود) تفاجأ برجلٍ عجوز يخرج من الحمام الموجود بآخر السيارة , و كاد الخوف ان يجعله ينحرف عن مساره .. 
ثم صرخ في وجه العجوز بغضب بعد ان توقف على جانب الطريق :
- كنا سنعمل حادثاً الآن !! فمن انت , و من اين اتيت يا هذا ؟!
فردّ العجوز بعصبية و دهشة :
- بل من انت ؟! و ماذا تفعل في منزلي ؟
- ماذا ؟! هذه السيارة اصبحت منزلي انا , فقد اشتريتها من ساعة 

العجوز بصدمة : 
- كيف هذا ؟! هذه سيارتي و قد اشتريتها سنة 1982 , و كنت في الحمام .. و عندما خرجت , رأيتك تحتلّ مكاني !!
- هل انت مصاباً بإلزهايمر يا عمّ ؟! انا تفحّصتها بالكراج و لم يكن هناك احد بالحمام , فمن اين خرجت ؟! .. لكن يبدو انك دخلت سيارةٌ اخرى ..
العجوز مقاطعاً بعصبية : انا لست مجنوناً , و هذه سيارتي انا !! حتى افتح الدرج الموجود قرب المقود و ستجد ان السيارة مكتوبة بإسمي , و هذه هويتي ..امسك و تأكّد بنفسك !!

و بالفعل ! كانت الأوراق الرسمية تشير بأن هذا العجوز هو المالك الأصلي للمنزل المتنقّل , فعرف الرجل ان صاحب الكراج خدعه .. فأسرع ناحية المقود و هو يتمّتم :
- الآن عرفت لما كان سعر السيارة رخيصاً !

لكن قبل ان يغير مسار السيارة , سأله العجوز بقلق :
- و ماذا تفعل الآن ؟!
الرجل بغضب : ماذا برأيك سأفعل !! سأعود الى ذلك المحتال و استردّ مالي 
العجوز بإصرار : عدّ اليه بعد ان توصلني الى منزلي اولاً , فزوجتي تلد ابنتنا البكر .. لقد اتصلت بي قبل قليل , و عليّ اللحاق بها بأسرع وقت  

بسخرية : زوجتك تلد ؟! ماهذه المزحة السخيفة يا عجوز ؟! فأنت في السبعينات كما اظن
العجوز بغضب : لا تكثر الكلام و انطلق حالاً !! 
و اخرج مسدسه من جيب معطفه مهدّداً الرجل الذي ارتعب و اسرع في قيادة السيارة نحو منزل العجوز 

و قد وصل اليه بعد ساعة ..
الرجل : هاى يا عجوز !! لقد وصلنا الى منزلك .. هيا انزل !!
لكنه رآى العجوز (من خلال المرآة التي فوق المقود) نائماً على الكنبة بآخر السيارة .. فذهب اليه , ليتفاجىء بأنه غارقاً في النوم
- استيقظ يا عجوز !! ...(بصوتٍ منخفض) .. ماهذه المصيبة ؟!..
ثم ترجّل الرجل و توجّه الى المنزل , عسى ان يستطيع اهله ايقاظه  و اخراجه من السيارة

و قد فتحت له امرأة شابة , و بعد ان اخبرها عن العجوز .. قالت السيدة بدهشة و هي تنظر نحو السيارة الكبيرة :
- ماذا ؟! لكن والدي توفيّ مقتولاً داخل هذه السيارة بالذات , و ذلك في نفس اليوم الذي ولدتني فيه امي !
الرجل بغضب : ماهذه اللعبة السخيفة التي تلعبونها معي ؟
- انا اخبرك بالحقيقة , ولوّ لم تمت امي منذ شهرين لأخبرتك بالقصة ذاتها .. لكن اين وجدت سيارة ابي , فإمي باعتها بالحراج منذ وقتٍ طويل ؟!
- اسمعي يا آنسة , انا ليس لديّ وقتٌ اضيعه هنا .. فتعالي معي  و اخرجي والدك او زوجك , ايّاً يكن من سيارتي .. فأنا اشتريتها  بموجب عقدٍ مسجّل , و انتم تفاهموا فيما بعد مع صاحب الحراج المحتال

فصعدت معه الى السيارة ليتفاجىء الرجل بإختفاء العجوز , و وجود رشٌ ابيض على شكل جسمٍ مستلقي فوق ارضية السيارة (و الذي يوضع عادةً حول الجثة) كما لاحظ الدماء التي تحوّلت للون الأصفر متناثرة على نفس الكنبة التي كان ينام عليها قبل قليل

فقالت السيدة بعيونٍ مغروّرقة بالدموع :
- لقد قالت الشرطة لأمي حينها , بأن لصّاً اقتحم المنزل و قتل والدي برصاصة في قلبه بينما كان يرتاح قليلاً قبل ان يُكمل سفريته الطويلة نحو المنزل , و ذلك بعد ان اخبرته امي بقرب موعد ولادتي ..و قد سقطت جثته هنا تماماً .. (واشارت نحو الأرضية المرشوشة بالصباغ الأبيض و هي تبكي)

الرجل بغضب ممزوجة بدهشة و رعب : لا !! انا لا اصدّق هذه المسرحية السخيفة
فقالت له : طيب تعال معي و سأريك صورة والدي 

و نزل معها باتجاه المنزل .. فدخلت هي لدقيقة , ثم خرجت حاملة صورة والدها و هو شاب .. فقال الرجل :
- هذه صورة لشاب , و انا رأيت عجوزاً في الداخل ؟!
- لكن ابي مات قبل ان يبلغ الأربعين .. انظر جيداً للصورة , هل كان العجوز يشبه هذا الشاب ؟!
فتمعّن الرجل اكثر بالصورة :
- نعم .. اظنه هو !
- غريب ! لم اعتقد ان الموتى يكبرون في العمر 

و هنا ظهر رأس العجوز من نافذة السيارة , فأمسك الرجل بذراع السيدة الثلاثينية بذعر , و هو يشير الى نافذة المنزل المتنقّل :
- انظري هناك !! انه والدك العجوز
- اين ؟! انا لا ارى شيئاً
بعصبية : هل انت عمياء ! انه يلوّح لك من النافذة.. لحظة ! اين ذهب ؟! 

فقد اختفى العجوز مرة ثانية ! ليظهر بعد دقيقة لكن بمنظرٍ جديد , ابيض العينان و قميصه الأبيض قد تلوّث بالكامل بالدماء .. ثم ابتسم ابتسامةٍ مخيفة للرجل الذي صرخ برعب :
- شبح !!!

و ترك السيدة راكضاً في الشارع كالمجنون , و غير آبهٍ بسيارته الجديدة  و لا بنداءات المرأة له بالعودة

و بعد ان اختفى عن انظارها , قالت بصوتٍ مسموع :
- هيا اخرج يا ابي , لقد رحل الغبي !!
فخرج العجوز و هو يضحك من السيارة :
ابنته معاتبة : الن تكفّ عن هذاالعمل يا ابي , فهذه خامس مرة تبيع سيارتك بهذه الطريقة ؟

العجوز بسعادة : وهي تنفع في كل مرة .. 
- المسكين , كان سيموت من الرعب 
- لا تقلقي عليه .. المهم عليّ ان استحمّ الآن و اغير ملابسي , قبل ان اعيد السيارة الى صديقي صاحب الكراج ليقاسمني ثمنها 
ابنته ممازحة : لقد ضمنت انت وصاحبك مكاناً مميزاً في جهنم 
العجوز : لكن الخطة لا تكتمل بدونك يا عزيزتي
فتبتسم ابنته قائلة : اذاً سنحترق جميعنا هناك

و يضحكان بدهاء 

النهاية

الأحد، 5 مارس، 2017

معاناة عانس

تأليف : امل شانوحة


معاناة,الم,عانس,كبيرة,مسؤولية,عمر,موت

كيف ضاعت حياتي هكذا ؟!


تجوّلت سميرة المرأة الستينية داخل منزل عائلتها التي امضت فيه كل سنوات حياتها , و هي تتنقل حزينة من غرفةٍ لأخرى متأمّلة كل ركنٍ في بيتها القديم .. 

فهنا كانت تلعب و هناك مشى اخوها الصغير اول خطواته ..و هذه غرفة والديها , و على هذه الشرفة كانوا يأكلون المثلجات سويّاً في فصل الصيف .. ذكرياتٌ كثيرة حُفرت في زوايا الشقة المهترئة ..

وضعت شالها الربيعي على الأرض و جلست عليه , مسندةٌ ظهرها على ركن الصالة .. ثم صارت تقول بصوتٍ مسموع بعض الأبيات التي  كتبتها منذ عشرين سنة , عندما كانت ماتزال في سن الأربعين

ذكرى سنيني كفيلمٍ قصير          منثوراً غباره مثل العبير
يهاب القلبُ من الضمور           من وحشة اطراف السرير
فنهار صيفه طوييييل                و شتاءُ ليلهِ زمهرير
و الكلُّ بحبّهِ هانىءٌ                  و العينُ لا تنامُ قرير !
انافسُ بأسّهُمَ ادعيتي                 اماني الحالم و الصغير
و اُشّفِقُ لخشونةِ اجّسادٍ              ما اعتادتّ البِسةَ الحرير
فالكلُّ قد انطلقَ الخُطى              و وحدي عجزّتُ عن المسير 
و بمخبأي اليأسُ عَرَفّ              و الهجّرُ ذُلّهُ كالأسير  
و العمرُ معظمه انقضى             بلأعذار و بالتبرير
فحَذارِكَ القولَ : كَبِرتِ !            اذّ كنتَ عن دربي ضرير
فالنصيبُ حُكِمَ بالقدر                 و القدير قد رسم المصير 
لكن تذَكّرْ عُشّقُنا ؟                    يا صديقي و السّمير 
ففي الأمسِ كنتُ جاهلاً              و انتَ بالعشقِ خبير 
و غَلبتَ بغزلِ اشعارك              كِّلا الفرزدق و الجرير 
و اليوم عُقِد اللسان !                 و تَعثُّرُ الحبِ خطير 
و حين قرَرّتَ الرحيل               الم يُعذّبُكَ الضمير ؟!
لكنك صَغِرتَ بالهجران             و اصّبحتُ بإخلاصي كبير
و سَيَهْدِمُ الغد اوهامَك                و يُلام الزمان بتقصير 
و رُغمَ قساوةِ ذَنّبُكَ                   لما النسيان همٌ عسير ؟!
فأَجَبْتَني : لأن العشقَ                ليُبّسِ الخبزِ كالخمير  
و الغضب يَمُرُّ و ان طال           و عِتابُكِ يُحّلِي المرير
و اَزَلّتَ غمّي ببسّمَةٍ                 اضاءت الوجْهَ المنير
فقلتُ : اذاً لقصّرنا !!                فالعُرّشُ يصبو للأمير

ثم تذكّرت سميرة صوت خطيبها الحزين :
-هل انت متأكدة من قراركِ ؟!
و هي تمسح دموعها : نعم احمد .. عليّ ان اتحمّل مسؤولية عائلتي
-لكننا نحب بعضنا منذ سنين , و كنا سنتزوج بعد شهرين..

فأسرعت سميرة و ازالت خاتم خطوبتها من يدها و اعطته ايّاه ,  وهي تقول بحزن :
-سامحني يا احمد
ثم رحلت و هي منهارة في بكاءٍ مرير

و في مساء ذلك اليوم .. دخل والدها غرفتها بعد ان سمع بكائها المكبوت

الأب بشفقة : ابنتي .. هل انت بخير ؟
و هي تمسح دموعها : بخير يا ابي , لا تقلق
-ما كان عليك ان تفسخي خطبتك
-لقد وعدت امي و هي على فراش الموت ان اعتني بك و بأخوتي الصغار .. و كان احمد يريدني ان اسافر معه بعد الزواج , و هذا مستحيل .. فأخي مصطفى مازال صغيراً , و سعيد في سن المراهقة , و كلاهما يحتاج الى اهتمام .. 
-لكن...

-ابي لا تقلق , فمديرة امي اتصلت بي البارحة و طلبت مني ان احلّ مكان امي 
-لكنك حاصلة على منحة دراسية في طب اسنان , و هي دراسة تحتاج الى تركيز 

-لن ادخل الجامعة يا ابي .. و منذ الغد سأبدأ في تدريس صف الحضانة , و هم لا يحتاجون الى شهادةٍ جامعية 
بحزن و غضب : لولا ذلك الحادث اللعين الذي تركني مشلولاً لما تكفّلت امك و من ثم انت مسؤولية المنزل .. ليتني متّ و ارحتكم مني !!
-لا تقل هذا يا ابي , نحن دوماً في حاجة اليك .. و لا تقلق , فالبيت  و انت و اخواني صرتم منذ اليوم مسؤوليتي في هذه الحياة

فحضن ابنته و صارا يبكيان..

***

ثم عادت سميرة بفكرها الى الواقع و هي ترى شقة منزلهم مغبّراً و خالياً من الأثاث ..

و عادت تتذكّر ما سمعته منذ عدة اسابيع و هي تسكن في منزل اخيها الصغير مصطفى الذي اصبح طبيباً مشهوراً

و كان حينها يتكلّم في جواله مع اخيه , دون ان ينتبه ان اخته كانت تمرّ بالصدفة من امام غرفته :

((اسمع سعيد , انا انسان مشغول بعيادتي و عملياتي الجراحية , هذا عدا عن رحلاتي لإلقاء محاضراتٍ طبية في اكثر من بلد , لهذا لست مستعداً ابداً لعيش اختك معي ... ماذا ؟.. نعم اعرف انها اختي ايضاً لكني مشغول .. مشغول جداً .. و هي عندي منذ اكثر من شهر .. على الأقل خذها عندك لشهرين حتى عودتي من اوروبا .. ماذا قلت ؟! .. و ما دخل زوجتك بالموضوع ؟!.. لا يهمني , تصرّف .. سأطلب من سميرة الآن ان ترتّب اغراضها , و غداً اوصلها اليك و من ثم اذهب الى المطار .. اتفقنا .. سلام))

و بعد ساعة .. دخل غرفة اخته ليتفاجىء برؤيتها ترتّب اغراضها داخل شنطتها , و هي تشيح بوجهها لإخفاء دموعها عنه 

فقال لها و هو يخفي ارتياحه : هل انت ذاهبة يا سميرة ؟
-نعم .. لقد اشتقت الى ابناء اخي سعيد , و سأذهب لأبيت عندهم كم يوم ..
-بل اجعليها شهرين , و انا عندما اعود من ..
مقاطعة : تصلّ بالسلامة , مصطفى

و بعد اسبوع امضتها في فيلا اخوها سعيد الذي صار تاجراً غنياً , بدأ ابنائه الثلاثة في مضايقتها 

البنت الصغيرة : هل ستعيشين عندنا دائماً يا عمتي ؟
سميرة : لا .. فقط كم يوم الى ان يأتي عمك مصطفى من السفر
الولد الأوسط : لكن امي قالت ان عمي سيستقر في الخارج و لن يعود الى هنا مرة ثانية

سميرة : لا بل سيعود , لأنه وعدني بأنني انا من سأختار عروسه
البنت : المهم ان لا تبقي كثيراً في غرفتي
سميرة : و هل كانت هذه غرفتك ؟!

الولد الأكبر : لا عمتي , هذه كانت غرفة العابنا 
اخته بعصبية : و انا اريد غرفتنا هذه , لكنك سكنتيها (و تشير على العمة)

سميرة و هي تخفي المها : لا تقلقي , لن احتلها الى الأبد ..(ثم تتنهّد).. ما رأيكم ان تناموا الليلة عندي , و انا سأحكي لكم حكاية جميلة
البنت بفرح : احقاً عمتي , انا احب ..
الولد الكبير مقاطعاً : لا !! .. فماما قالت ان لا نبقى معك كثيراً .. هيا يا اخوتي لنذهب

و خرجوا ثلاثتهم من الغرفة تاركي العمة متضايقة بعد ان تأكدّت بأن امهم تحاول ان تبعد ابناء اخيها عنها .. 

لكن هذا لم يكن شيئاً , فالضغط النفسي زاد بعد الأسبوع الثالث حيث يبدو ان امهم تحاول طردها من المنزل عن طريق ابنائها الذين كان عليهم مهمّة مراقبة العمة في كل لحظة , و لهذا لم تهنىء سميرة لا بطعام و لا حتى النوم حيث كان الصغار يدخلون غرفتها مع كل غفوة بحجة انها كانت غرفة لعبهم سابقاً ..

و حتى في كل نزهة كانت زوجة اخيها توكّل العمة بمهمة اطعام الأولاد و الإنتباه عليهم بينما تتسوّق هي على راحتها .. و الأسوء ان اخو سميرة كان نادراً ما يتواجد في المنزل لإنشغاله الدائم في اعماله , و لذلك تفنّنت عائلته بتعذيبها النفسي , حيث احسّت سميرة و كأنها خادمة عندهم

***  

و هنا عادت سميرة الى واقعها , و هي ماتزال تجلس على ارضية شقة عائلتها المهجورة منذ ثلاثة شهور .. و دخلت في نوبة بكاء الى ان احسّت بيدٍ حانية تربت على كتفها , فرفعت رأسها لترى والدتها
بدهشة : امي !

و بثواني .. عاد كل شيءٍ حولها كما كان في السابق , نفس الأثاث القديم .. و تفاجأت بنفسها و هي تجلس فوق سريرها القديم , و امها بجانبها تقول :
-لا تبكي يا صغيرتي 

و قبل ان تعي ما تراه , رأت والدها يدخل غرفتها و هو يمشي على قدميه , تماماً كما كان يفعل في السابق قبل الحادثة المؤلمة  
سميرة بدهشة : ابي ! انت تمشي ..

و جلس على الجانب الأخر منها .. ثم حضنها هو و امها بحضنٍ دافىء جعلها تطير في ماضي الذكريات السعيدة !
سميرة و هي تبكي : اريد ان ابقى معكما , ارجوكما لا تتركاني لوحدي
الأم : سميرة .. ارجوكِ لا تغضبي من اخويك , فهما ..

تقاطعها سميرة بغضب : امي ! هما يكرهان وجودي في منزلهما بعد ان افنيت شبابي في تربيتهما .. قلّ لها يا ابي .. قل لها كيف كنت اعمل صباحاً في المدرسة و اصرف عليهما , و من ثم اعود لمعمة الأم و المعلمة لهم .. و الآن بعد ان نجحا لم يعد يريداني , و صرت همّاً على قلبيهما..الم اترك خطيبي وحبيبي الوحيد من اجلهما ؟.. الم اترك الطب الذي كنت اعشقه لإهتمّ بهما ؟! .. اخبرها يا ابي ارجوك !!

الأب بحزن : امك تعرف كل شيء يا سميرة
الأم بشفقة : كنت اراكِ من فوق , و كنت حزينة جداً عليك .. لكن لا اريد ان يذهب كل تعبك سدى يا ابنتي
الأب : نعم يا سميرة .. فوجودك اليوم داخل شقتنا القديمة في هذا اليوم بالذات يعتبر انتحاراً

سميرة و هي تبكي منهارة : لقد تعبت يا ابي .. تعبت يا امي من كل الحياة و اريد ان اموت .. 
الأب : ليس بهذه الطريقة يا ابنتي .. 

و هنا سمعت سميرة صوت الجرّافة و هي تقترب من العمارة القديمة التي فيها شقة عائلتها المهجورة

الأم بخوف : هيا يا سميرة ! اخرجي من المبنى حالاً , قبل ان يهدموه فوق رأسك
سميرة بإصرار : لكني اريد ان اكون معكم , و اليوم قبل الغد

الأب بصوتٍ حازم : انا و امك في النعيم الآن , لكن ما تفعلينه يعد انتحاراً و ستدخلين النار .. افهمت !!
فأردفت الأم قائلة بفزع : و بذلك احرم من رؤيتك الى الأبد .. هيا يا ابنتي اعقلي و اخرجي حالاً .. هيا !!!

***

في خارج المبنى .. وقفت عائلة سعيد مع مجموعة من السكّان القدامى للمبنى و بعض الفضولين لرؤية عملية هدم المبنى

زوجة سعيد متأفّفة : يعني كنت وعدتنا بنزهةٍ جميلة لتأتي بنا الى هنا , لرؤية منزلكم القديم و هو ينهدم ! .. و بذلك تتغبّر ملابسنا الغالية !!

سعيد و هو ينظر الى المبنى متأثّراً : لقد عشت هنا مع عائلتي اجمل ذكريات حياتي .. (ثم ينتبه) .. آه صحيح ! اين سميرة ؟ كانت تريد مشاهدة هذا الحدث ايضاً

الزوجة بلا مبالاة : كنت اخبرتها اليوم صباحاً بعودة اخيك الدكتور ,  و هي على الفور حزمت حقيبتها و ذهبت , حتى دون انتظار عودتك .. (و بصوت منخفض) ..الوقحة

و هنا تفاجأ سعيد بأخيه الصغير مصطفى و هو يلمس كتفه
سعيد : آه ! الحمد الله على السلامة اخي 
مصطفى : لقد عجّلت بقدومي كي لا يفوتني هذا المنظر .. اين سميرة ؟
سعيد بدهشة : ماذا ؟! الم تذهب الى منزلك ؟!

-لا لم يكن هناك احد ! ظننتها ما تزال في منزلك
سعيد بقلق : هل معقول ان تكون ذهبت الى .. (و ينظر الى المبنى) ..لا ! غير معقول ! 
***

و في هذه الأثناء ..كانت سميرة (المرأة الستينية) تنزل بأسرع ما يمكنها على السلالم مستندةً على الحائط , و بخطواتٍ متعثرة بسبب الحجارة و الأوساخ المتراكمة على اطراف الدرج المهمل , معتمدةً في حركتها على الإضاءة خافتة القادمة من النوافذ الصغيرة المتواجدة في ادراج كل طابق  
***

و في الخارج .. اسرع الأخوان المرتعبان ناحية المهندس المسؤول عن هدم المبنى لايقاف العملية , كي يتسنّى لهما التأكّد من شكوكهما بوجود اختهما في الشقة

لكن في اللحظة التي وصلا بها الى المهندس كانت الرافعة العملاقة قد غرزت كرتها الحديدية الضخمة في الجدار المتهالك , ليسقط منه على الفور حائطاً كبيراً , ليحطّ مباشرةً فوق جسد سميرة التي كانت خارجة لحظتها من بوابة المبنى 

فركضا الأخوان صارخان ناحيتها و هما يبكيان .. و امسكا يديها و هي تلفظ انفاسها الأخيرة قائلة و هي تنظر الى السماء : 

سميرة بسعادة : الحمد الله .. لقد اعتبروني شهيدة .. امي و ابي .. صار بإمكاني الذهاب معكما 

ثم فارقت الحياة بابتسامة عريضة , بينما انهار الأخوان ببكاءٍ مرير بعد ان احسّا بثقل ذنبهما تجاه اختهم الكبيرة التي افنت حياتها لأجلهما

النهاية

50 نصيحة من الكتّاب المحترفين للكتّاب المبتدئين

تلخيص : امل شانوحة نصائح للكتّاب المبتدئين 1- يمكنك تعلّم تقنيات الكتابة , لكن يجب ان تكون موهوباً بالفطرة كي تنجح 2- استمتع و ...